تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وكذا لا يصح أن يستودعا . ولو أودعا لم يضمنا بالاهمال ، لأن المودع لهما متلف ماله .
شرح
يد المستودع على المال بغير حق ، فيضمن . ولا فرق في ذلك بين أن يكون المال لهما ولغيرهما ، وإن ادعيا إذن المالك لهما في الايداع . وإطلاق حكم المصنف بالضمان يشمل ما لو علم تلفها في أيديهما وعدمه . والأقوى أنه لو قبضها منهما مع خوف هلاكها بنية الحسبة في الحفظ لم يضمن ، لأنه محسن و " ما على المحسنين من سبيل " ( 1 ) ، لكن يجب عليه مراجعة الولي في ذلك ، فإن تعذر قبضها وترتب الحكم حينئذ . وأما عدم البراءة برده إليهما على التقديرين فواضح ، للحجر عليهما في ذلك وشبهه ، فلا يبرأ إلا بردها على وليهما الخاص أو العام مع تعذره . قوله : " ولو استودعا لم يضمنا بالاهمال لأن المودع لهما متلف ماله " . أي سبب في إتلافه حيث أودعه من لا يكلف بحفظه . وهذه علة تقريبية ، فإن من دفع ماله إلى مكلف يعلم أنه يتلفه يكون متلفا لماله مع أن قابضه يضمنه . والأولى في التعليل أن الضمان باعتبار إهمالهما إنما يثبت حيث يجب الحفظ ، والوجوب لا يتعلق بهما ، لأنه من خطاب الشرع المختص بالمكلفين . ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 2 ) لأن " على " ظاهرة في وجوب الدفع والتكليف بالرد ، فيكون مختصا بالمكلف . ويفهم من قوله : " لم يضمنا بالاهمال " أنها لو تلفت بغيره بأن تعديا فيها فتلفت أنهما يضمنان . وهو كذلك على الأقوى ، لأن الاتلاف لمال الغير سبب في ضمانه إذا وقع بغير إذنه ، والأسباب من باب خطاب الوضع يشترك فيها الصغير والكبير . ومثله القول في كل ما يتلفانه من مال الغير ويأكلانه منه ، فإنهما يضمنانه وإن لم يكن لهما مال حين الاتلاف ، لأن تعلق الحق بالذمة لا يتوقف عليه . نعم ، إيجاب التخلص من الحق عليهما يتوقف على التكليف كما مر ، فقبله
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 91 . ( 2 ) تقدم مصادره في ص : 48 هامش ( 1 ) .
مسالك الأفهام — صفحة 93 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية