وكذا لا يصح أن يستودعا . ولو أودعا لم يضمنا بالاهمال ، لأن
المودع لهما متلف ماله .
شرح
يد المستودع على المال بغير حق ، فيضمن . ولا فرق في ذلك بين أن يكون المال لهما
ولغيرهما ، وإن ادعيا إذن المالك لهما في الايداع . وإطلاق حكم المصنف بالضمان
يشمل ما لو علم تلفها في أيديهما وعدمه . والأقوى أنه لو قبضها منهما مع خوف
هلاكها بنية الحسبة في الحفظ لم يضمن ، لأنه محسن و " ما على المحسنين من
سبيل " ( 1 ) ، لكن يجب عليه مراجعة الولي في ذلك ، فإن تعذر قبضها وترتب الحكم
حينئذ . وأما عدم البراءة برده إليهما على التقديرين فواضح ، للحجر عليهما في ذلك
وشبهه ، فلا يبرأ إلا بردها على وليهما الخاص أو العام مع تعذره .
قوله : " ولو استودعا لم يضمنا بالاهمال لأن المودع لهما متلف ماله " .
أي سبب في إتلافه حيث أودعه من لا يكلف بحفظه . وهذه علة تقريبية ، فإن
من دفع ماله إلى مكلف يعلم أنه يتلفه يكون متلفا لماله مع أن قابضه يضمنه . والأولى
في التعليل أن الضمان باعتبار إهمالهما إنما يثبت حيث يجب الحفظ ، والوجوب لا يتعلق
بهما ، لأنه من خطاب الشرع المختص بالمكلفين . ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وآله
وسلم : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 2 ) لأن " على " ظاهرة في وجوب الدفع
والتكليف بالرد ، فيكون مختصا بالمكلف .
ويفهم من قوله : " لم يضمنا بالاهمال " أنها لو تلفت بغيره بأن تعديا فيها فتلفت
أنهما يضمنان . وهو كذلك على الأقوى ، لأن الاتلاف لمال الغير سبب في ضمانه إذا
وقع بغير إذنه ، والأسباب من باب خطاب الوضع يشترك فيها الصغير والكبير . ومثله
القول في كل ما يتلفانه من مال الغير ويأكلانه منه ، فإنهما يضمنانه وإن لم يكن لهما مال
حين الاتلاف ، لأن تعلق الحق بالذمة لا يتوقف عليه .
نعم ، إيجاب التخلص من الحق عليهما يتوقف على التكليف كما مر ، فقبله
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 91 .
( 2 ) تقدم مصادره في ص : 48 هامش ( 1 ) .