ولو قال : لا تنقلها من هذا الحرز ، ضمن بالنقل كيف كان ، إلا
أن يخاف تلفها فيه ، ولو قال : وإن تلفت .
ولا تصح وديعة الطفل ولا المجنون ، ويضمن القابض ، ولا يبرأ
بردها إليهما .
شرح
وعلى القول بجواز
النقل إلى الأحرز أو المساوي ينبغي أن لا يترتب عليه
ضمان ، حيث إنه فعل مأذون فيه ، كما لا يترتب الضمان لو نقلها إلى الأدون مع
الخوف ، لكن العلامة ( 1 ) - رحمه الله - حكم بجواز النقل إليهما مع الاطلاق ، والضمان
مع تلفها فيهما . وربما فرق أيضا بين تلفها بانهدامه أو بغيره ، فيضمن في الأول دون
الثاني . وفيهما معا نظر . والأقوى الضمان مطلقا أو عدمه كذلك على القول بالجواز .
قوله : " ولو قال لا تنقلها من هذا الحرز - إلى قوله - وإن تلفت " .
إذا نهاه عن نقلها عن المعين لم يجز نقلها إلى غيره وإن كان أحرز اجماعا ، إلا
أن يخاف عليها في المعين ، فإنه حينئذ يجوز نقلها إلى المساوي والأحرز مع الامكان ،
وإلا إلى الأدون ، بل يجب ، لأن الحفظ عليه واجب ولا يتم إلا بالنقل ، وللنهي عن
إضاعة المال ( 2 ) فلا يسقط هذا الحكم بنهي المالك ، وإن صرح بقوله : " وإن تلفت "
لكن هنا لو ترك نقلها أثم ولا ضمان ، لاسقاط المالك له عنه كما مر .
واعلم أنه لو نقلها إلى غير المعين وتوقف النقل على أجرة فقد قال في
التذكرة ( 3 ) : إنه لا يرجع بها على المالك ، لأنه متبرع بها . وهو حسن ، مع احتمال
الرجوع مع نيته ، لإذن الشارع له في ذلك ، فيقدم على إذن المالك ، ولأن فيه جمعا
بين الحقين مع مراعاة حق الله تعالى في امتثال أمره بحفظ المال .
قوله : " ولا تصح وديعة الطفل والمجنون ، ويضمن القابض ولا يبرأ
بردها إليهما " .
لا شبهة في عدم جواز قبول الوديعة منهما ، لعدم أهليتهما للإذن ، فيكون وضع
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 267 .
( 2 ) راجع ص 90 الهامش ( 2 ) .
( 3 ) التذكرة 2 : 204 .