تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ولو قال : لا تنقلها من هذا الحرز ، ضمن بالنقل كيف كان ، إلا أن يخاف تلفها فيه ، ولو قال : وإن تلفت .
ولا تصح وديعة الطفل ولا المجنون ، ويضمن القابض ، ولا يبرأ بردها إليهما .
شرح
وعلى القول بجواز النقل إلى الأحرز أو المساوي ينبغي أن لا يترتب عليه ضمان ، حيث إنه فعل مأذون فيه ، كما لا يترتب الضمان لو نقلها إلى الأدون مع الخوف ، لكن العلامة ( 1 ) - رحمه الله - حكم بجواز النقل إليهما مع الاطلاق ، والضمان مع تلفها فيهما . وربما فرق أيضا بين تلفها بانهدامه أو بغيره ، فيضمن في الأول دون الثاني . وفيهما معا نظر . والأقوى الضمان مطلقا أو عدمه كذلك على القول بالجواز . قوله : " ولو قال لا تنقلها من هذا الحرز - إلى قوله - وإن تلفت " . إذا نهاه عن نقلها عن المعين لم يجز نقلها إلى غيره وإن كان أحرز اجماعا ، إلا أن يخاف عليها في المعين ، فإنه حينئذ يجوز نقلها إلى المساوي والأحرز مع الامكان ، وإلا إلى الأدون ، بل يجب ، لأن الحفظ عليه واجب ولا يتم إلا بالنقل ، وللنهي عن إضاعة المال ( 2 ) فلا يسقط هذا الحكم بنهي المالك ، وإن صرح بقوله : " وإن تلفت " لكن هنا لو ترك نقلها أثم ولا ضمان ، لاسقاط المالك له عنه كما مر . واعلم أنه لو نقلها إلى غير المعين وتوقف النقل على أجرة فقد قال في التذكرة ( 3 ) : إنه لا يرجع بها على المالك ، لأنه متبرع بها . وهو حسن ، مع احتمال الرجوع مع نيته ، لإذن الشارع له في ذلك ، فيقدم على إذن المالك ، ولأن فيه جمعا بين الحقين مع مراعاة حق الله تعالى في امتثال أمره بحفظ المال . قوله : " ولا تصح وديعة الطفل والمجنون ، ويضمن القابض ولا يبرأ بردها إليهما " . لا شبهة في عدم جواز قبول الوديعة منهما ، لعدم أهليتهما للإذن ، فيكون وضع
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 267 . ( 2 ) راجع ص 90 الهامش ( 2 ) . ( 3 ) التذكرة 2 : 204 .