شرح
المساوي فجوزه بعضهم ( 1 ) - وهو القول الذي نقله المصنف - نظرا إلى أن التعيين أفاد
الإذن في حفظه فيما لو كان في تلك المرتبة ، كما في تعيين نوع الزرع والراكب في
الإجارة ، فإنهم جوزوا التخطي إلى المساوي ، لتوافق المتساويين في الضرر والنفع
المأذون فيه .
والأقوى المنع ، لعدم الدليل على جواز تخطي ما عينه ، وإلحاق مساويه به
قياس محض ، بل يحتمل قويا ذلك في النقل إلى الأحرز أيضا ، عملا بمقتضى
التعيين ، ومنع دلالة مفهوم الموافقة هنا ، فإن الأغراض تختلف في مواضع الحفظ
اختلافا كثيرا من غير التفات إلى كون بعضها أحفظ من بعض ، والاجماع على جوازه
ممنوع ، بل ظاهر جماعة ( 2 ) من الأصحاب منع التخطي مطلقا . ويمكن أن يكون
القول المحكي في العبارة متعلقا بالأمرين معا . وقريب منها عبارة القواعد ( 3 ) ، إلا أن
شراحها المتقدمين ( 4 ) صرحوا بأن الخلاف في المساوي خاصة . وفي حواشي الشهيد
( رحمه الله ) عليها ما يدل على تناول الخلاف للأحرز أيضا ، وهو ممن اختار عدم
جوازه .
إذا تقرر ذلك : فلو نقلها إلى الأحرز أو إلى المساوي فتلفت ، ضمن على القول
بعدم الجواز إلا مع الخوف عليها فيهما ، فإنه يجوز نقلها إلى غير المعين ، مراعيا
للأصلح أو المساوي مع الامكان ، فإن تعذر فالأدون ، وإنما جاز المساوي هنا لسقوط
حكم المعين بتعذره ، فينتقل إلى ما في حكمه وهو المساوي فما فوقه . وعلى هذا فيجب
تقييد قول المصنف : " إلا مع الخوف مع إبقائها فيه " فإنه يشمل جواز نقلها إلى
الأدون مع الخوف في المعين مطلقا ، وليس كذلك .
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في المبسوط 4 : 140 ، والسيوري في التنقيح الرائع 2 : 239 .
( 2 ) راجع الكافي للحلبي : 230 ، وإصباح الشيعة ، راجع سلسلة الينابيع الفقهية 17 : 131 ،
والسرائر 2 : 435 ، والغنية ( الجوامع الفقهية ) : 538 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 189 .
( 4 ) كما في إيضاح الفوائد 2 : 117 .