ولو عين له موضع الاحتفاظ اقتصر عليه . ولو نقلها ضمن إلا إلى
أحرز ، أو مثله على قول . ولا يجوز نقلها إلى ما دونه ، ولو كان حرزا ، إلا
مع الخوف من ابقائها فيه .
شرح
- للمالك ، فلا يسقط حق الله تعالى بإسقاط المالك حقه ، ولأن اتلاف المال منهي عنه .
ولا اشكال في وجوبهما مع النهي . إنما الكلام في أمرين : أحدهما : الرجوع بعوضهما
عليه ، وقد تقدم ( 1 ) الكلام فيه . والثاني : أنه لو تركها حينئذ هل يضمن أم لا ؟ وقد
جزم المصنف - رحمه الله - بعدم الضمان وإن حصل الإثم . أما الإثم فلتركه حق الله
تعالى ، وإيجابه عليه ذلك . وأما عدم الضمان فلأن المالية حق للمالك وقد أسقط عنه
الضمان بنهيه ، وكان في ذلك كالإذن في إتلاف ماله فلا يتعقبه الضمان كما لو أمره
بإلقاء ماله في البحر ونحوه من ضروب الاتلاف ففعل .
وأولى منه بعدم الضمان لو كانت الوديعة غير حيوان ، كشجر يحتاج إلى السقي
والعمارة ، وثوب يحتاج إلى النشر ونحوه ، فنهاه المالك عن ذلك . وهل يجب حفظه هنا
كالأول ؟ يحتمله ، لما في تركه من إتلاف المال المنهي عنه ( 2 ) . والأقوى عدمه ، لأن
حفظ المال إنما يجب على مالكه لا على غيره ، وإنما وجب في الحيوان لكونه ذا روح
ويتألم بالتقصير في حقه ، فيجب دفع ألمه كفاية . نعم ، يكره ترك إصلاحه للتضييع
المذكور . والوجهان أفتى بهما في التذكرة ( 3 ) .
قوله : " ولو عين له موضع الاحتفاظ . . . الخ " .
إذا عين موضعا للحفظ لم يجز نقلها إلى ما دونه إجماعا . وذهب جماعة ( 4 ) إلى
جواز نقلها إلى الأحرز ، محتجين بالاجماع ودلالة مفهوم الموافقة عليه . واختلفوا في
هامش
( 1 ) في ص : 87 .
( 2 ) كما في الوسائل 13 : 231 ب " 6 " من الوديعة ح 2 . وص 234 ب " 9 " ح 7 .
( 3 ) التذكرة 2 : 203 .
( 4 ) منهم ابن البراج في جواهر الفقه : 104 مسألة 308 والمهذب 1 : 426 ، والعلامة في إرشاد الأذهان 1 : 437 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 6 : 29 .