تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ولا يجوز إخراجها من منزله لذلك ، إلا مع الضرورة ، كعدم التمكن من سقيها أو علفها في منزله ، أو شبه ذلك من الأعذار .
ولو قال المالك : لا تعلفها أو لا تسقها لم يجز القبول ، بل يجب عليه سقيها وعلفها . نعم ، لو أخل بذلك والحال هذه أثم ولم يضمن ، لأن المالك أسقط الضمان بنهيه ، كما لو أمره بإلقاء ماله في البحر .
شرح
قوله : " ولا يجوز إخراجها من منزله - إلى قوله - أو شبه ذلك من الأعذار " . لا فرق في المنع من إخراجها لذلك بين كون الطريق آمنا وعدمه ، لأن النقل تصرف فيها ، وهو غير جائز مع إمكان تركه ، ولا بين كون العادة مطردة بالاخراج لذلك وعدمه لما ذكر ، ولا بين كونه متوليا لذلك بنفسه وغلامه ، مع صحبته له وعدمه ، لاتحاد العلة في الجميع . واستقرب في التذكرة ( 1 ) عدم الضمان لو أخرجها مع أمن الطريق وإن أمكن سقيها في موضعها ، محتجا باطراد العادة بذلك . وهو حسن مع اطراد العادة بذلك ، لأن الحكم فيه على العموم ، لعدم اطراد العادة بذلك في بعض الأماكن . وحيث جاز الاخراج فالحكم في مباشرة الغلام أو غيره ما ذكرناه سابقا . واعلم أن اطلاق كلامه يقتضي عدم الفرق في جواز إخراجها لذلك - مع عدم إمكان فعله في موضعها - بين كون الطريق آمنا وعدمه . ووجهه : أن ذلك الفعل من ضرورات الحيوان لا يعيش بدونه ، فالضرر اللاحق بتركه أقوى من خطر الطريق الذي يمكن وقوعه وعدمه . ولكن يشكل في بعض الصور ، كما إذا كان التأخير إلى وقت آخر أقل ضررا وخطرا من إخراجها حين الحاجة ، ونحو ذلك ، فينبغي مع اشتراكهما في الضرر مراعاة أقل الضررين . قوله : " ولو قال المالك لا تعلفها - إلى قوله - في البحر " . إنما لم يجز ترك العلف والسقي مع النهي عنهما لأنه حق الله تعالى كما أنه حق
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 203 .