تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ويجوز أن يسقيها بنفسه وبغلامه ، اتباعا للعادة .
شرح
والكلام في اعتبار الاشهاد في جواز الرجوع وعدمه ما تقدم ( 1 ) في باب المزارعة وغيرها . وفي حكم الحيوان ، الشجر الذي يفتقر إلى السقي وغيره من الخدمة . وفي حكم النفقة على الحيوان ما يفتقر إليه من الدواء لمرض . وحيث ينفق مع عدم الاشهاد ، إما لتعذره أو لعدم اشتراطه ، واختلفا في قدره فالقول قوله مع يمينه . ولو اختلفا في مدة الانفاق فالقول قول المودع ، عملا بالأصل في الموضعين . قوله : " ويجوز أن يسقيها بنفس وبغلامه اتباعا للعادة " . مقتضى العادة جواز تولي الغلام ذلك ، سواء كان المستودع حاضرا عنده أم غائبا ، وسواء كان الغلام أمينا أم لا . وليس كل ذلك جائزا هنا ، بل إنما يجوز تولي الغلام لذلك مع حضور المستودع عنده ليطلع على قيامه بما يجب ، أو مع كونه أمينا ، وإلا لم يجز . ولا فرق في ذلك بين وقوع الفعل في المنزل وخارجه ، فلو توقف سقيها على نقلها ولم يكن أمينا فلا بد من مصاحبته في الطريق ، وإنما تظهر الفائدة في نفس مباشرة الغلام لذلك . وكذا لا فرق في ذلك كله بين الغلام وغيره ممن يستنيبه المستودع . وعبارة المصنف لا تنافي ما قيدناه ، لأنه لم يجوز إلا تولي السقي ، وهو أعم من كونها مع ذلك في يد المستودع وعدمه ، والعام لا يدل على الخاص ، فيمكن تخصيصه إذا دل عليه الدليل ، وهو هنا موجود لما أطبقوا عليه من عدم جواز إيداع الودعي مع الامكان ، وهذا في معناه . وربما قيل بأن ذلك فيمن يمكن مباشرته لذلك الفعل عادة ، أما من لا يكون كذلك فيجوز له التولية كيف كان . وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) في ص : 61 .