ويجوز أن يسقيها بنفسه وبغلامه ، اتباعا للعادة .
شرح
والكلام في اعتبار الاشهاد في جواز الرجوع وعدمه ما تقدم ( 1 ) في باب المزارعة
وغيرها .
وفي حكم الحيوان ، الشجر الذي يفتقر إلى السقي وغيره من الخدمة . وفي
حكم النفقة على الحيوان ما يفتقر إليه من الدواء لمرض . وحيث ينفق مع عدم
الاشهاد ، إما لتعذره أو لعدم اشتراطه ، واختلفا في قدره فالقول قوله مع يمينه . ولو
اختلفا في مدة الانفاق فالقول قول المودع ، عملا بالأصل في الموضعين .
قوله : " ويجوز أن يسقيها بنفس وبغلامه اتباعا للعادة " .
مقتضى العادة جواز تولي الغلام ذلك ، سواء كان المستودع حاضرا عنده أم
غائبا ، وسواء كان الغلام أمينا أم لا . وليس كل ذلك جائزا هنا ، بل إنما يجوز تولي
الغلام لذلك مع حضور المستودع عنده ليطلع على قيامه بما يجب ، أو مع كونه أمينا ،
وإلا لم يجز . ولا فرق في ذلك بين وقوع الفعل في المنزل وخارجه ، فلو توقف سقيها
على نقلها ولم يكن أمينا فلا بد من مصاحبته في الطريق ، وإنما تظهر الفائدة في نفس
مباشرة الغلام لذلك . وكذا لا فرق في ذلك كله بين الغلام وغيره ممن يستنيبه
المستودع .
وعبارة المصنف لا تنافي ما قيدناه ، لأنه لم يجوز إلا تولي السقي ، وهو أعم من
كونها مع ذلك في يد المستودع وعدمه ، والعام لا يدل على الخاص ، فيمكن تخصيصه
إذا دل عليه الدليل ، وهو هنا موجود لما أطبقوا عليه من عدم جواز إيداع الودعي مع
الامكان ، وهذا في معناه . وربما قيل بأن ذلك فيمن يمكن مباشرته لذلك الفعل
عادة ، أما من لا يكون كذلك فيجوز له التولية كيف كان . وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) في ص : 61 .