تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ويلزمه سقي الدابة وعلفها ، أمره بذلك أو لم يأمره .
شرح
يقوم مقامه ما ساواه في المعنى أو زاد عليه ، كما لو وضع الدابة في بيت السكنى ، أو الشاة في داره المضبوطة ، ونحو ذلك . ولا فرق في وجوب الحفظ بما جرت به العادة بين علم المودع بأن المستودع قادر على تحصيل الحرز المعتبر وعدمه ، فلو أودعه دابة مع علمه أنه لا إصطبل له ، أو مالا مع علمه أنه لا صندوق له ، ونحو ذلك ، لم يكن عذرا . واعلم أنه ليس مطلق الصندوق كافيا في الحفظ ، بل لا بد من كونه محرزا عن غيره ، إما بأن لا يشاركه في البيت الذي فيه الصدوق يد أخرى ، مع كون البيت محرزا بالقفل ونحوه ، أو كون الصندوق محرزا بالقفل كذلك ، وكونه كبيرا لا ينقل عادة بحيث يمكن سرقته كذلك مقفلا . وهكذا القول في الإصطبل والمراح وغيرهما . قوله : " ويلزمه سقي الدابة وعلفها أمره بذلك أو لم يأمره " . لما كانت الدابة من الأموال المحترمة التي لا يسوغ إتلافها بغير الوجه المأذون فيه شرعا ، وجب على المستودع علفها وسقيها بما جرت العادة به لأمثالها . وينبغي أن يراد بالدابة هنا مطلق الحيوان المحترم ، أو يكون ذكرها على وجه المثال . والحكم في الجميع كذلك . وأولى منه ما لو كان آدميا كالعبد . ولو أخل به كان من جملة التفريط ، فيلزمه ضمانها إن تلفت ، ونقصها إن نقصت . ولو لم يحصل واحد منهما صار ضامنا ، وخرج عن كونه أمينا وإن عاد إلى القيام بذلك ، كما لو تعدى بغيره ثم رجع إلى الحفظ . ويحصل التفريط تبرك ذلك مرة واحدة أو بعضها . إذا تقرر ذلك فنقول : إذا أودعه الحيوان المفتقر إلى النفقة فلا يخلو إما أن يأمره بالانفاق عليه ، أو ينهاه ، أو يطلق . فإن أمره أنفق ورجع عليه بما غرم . والأمر فيه واضح . وإن أطلق توصل إلى إذنه أو إذن وكيله فيه ، فإن تعذر دفع أمره إلى الحاكم ليأمره به إن شاء ، أو يستدين عليه ، أو يبيع بعضه للنفقة ، أو ينصب أمينا عليه ، فإن تعذر الحاكم أنفق هو وأشهد عليه ورجع مع نيته . وكذا يرفع أمره إلى الحاكم - إلى آخر ما ذكر - مع نهي المالك له عنه . ولو تعذر الاشهاد اقتصر على نية الرجوع .