ويلزمه سقي الدابة وعلفها ، أمره بذلك أو لم يأمره .
شرح
يقوم مقامه ما ساواه في المعنى أو زاد عليه ، كما لو وضع الدابة في بيت السكنى ، أو
الشاة في داره المضبوطة ، ونحو ذلك . ولا فرق في وجوب الحفظ بما جرت به العادة
بين علم المودع بأن المستودع قادر على تحصيل الحرز المعتبر وعدمه ، فلو أودعه دابة
مع علمه أنه لا إصطبل له ، أو مالا مع علمه أنه لا صندوق له ، ونحو ذلك ، لم يكن
عذرا .
واعلم أنه ليس مطلق الصندوق كافيا في الحفظ ، بل لا بد من كونه محرزا عن
غيره ، إما بأن لا يشاركه في البيت الذي فيه الصدوق يد أخرى ، مع كون البيت
محرزا بالقفل ونحوه ، أو كون الصندوق محرزا بالقفل كذلك ، وكونه كبيرا لا ينقل
عادة بحيث يمكن سرقته كذلك مقفلا . وهكذا القول في الإصطبل والمراح وغيرهما .
قوله : " ويلزمه سقي الدابة وعلفها أمره بذلك أو لم يأمره " .
لما كانت الدابة من الأموال المحترمة التي لا يسوغ إتلافها بغير الوجه المأذون
فيه شرعا ، وجب على المستودع علفها وسقيها بما جرت العادة به لأمثالها . وينبغي أن
يراد بالدابة هنا مطلق الحيوان المحترم ، أو يكون ذكرها على وجه المثال . والحكم في
الجميع كذلك . وأولى منه ما لو كان آدميا كالعبد . ولو أخل به كان من جملة
التفريط ، فيلزمه ضمانها إن تلفت ، ونقصها إن نقصت . ولو لم يحصل واحد منهما صار
ضامنا ، وخرج عن كونه أمينا وإن عاد إلى القيام بذلك ، كما لو تعدى بغيره ثم رجع
إلى الحفظ . ويحصل التفريط تبرك ذلك مرة واحدة أو بعضها .
إذا تقرر ذلك فنقول : إذا أودعه الحيوان المفتقر إلى النفقة فلا يخلو إما أن يأمره
بالانفاق عليه ، أو ينهاه ، أو يطلق . فإن أمره أنفق ورجع عليه بما غرم . والأمر فيه
واضح . وإن أطلق توصل إلى إذنه أو إذن وكيله فيه ، فإن تعذر دفع أمره إلى الحاكم
ليأمره به إن شاء ، أو يستدين عليه ، أو يبيع بعضه للنفقة ، أو ينصب أمينا عليه ،
فإن تعذر الحاكم أنفق هو وأشهد عليه ورجع مع نيته . وكذا يرفع أمره إلى الحاكم -
إلى آخر ما ذكر - مع نهي المالك له عنه . ولو تعذر الاشهاد اقتصر على نية الرجوع .