تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وتحفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها ، كالثوب والكتب في الصندوق ، والدابة في الإصطبل ، والشاة في المراح ، أو ما يجرى مجري ذلك .
شرح
ردها وإن لم يطالب - أنه لا يقبل قول من هي في يده في ردها إلى المالك مع يمينه ، بخلاف الوديعة . والفرق أن المالك لم يستأمنه عليها ، فلا يقبل قوله في حقه ، مع أصالة عدمه ، بخلاف الوديعة ، مع ما انضم إليه من الاحسان الموجب لنفي السبيل . ولها صور كثيرة : أحدها : ما ذكر من الوديعة التي يعرض لها البطلان . وكذا غيرها من الأمانات ، كالمضاربة والشركة والعارية . ومنها : ما لو أطارت الربح ثوبا ونحوه إلى داره . ومنها : ما لو انتزع المغصوب من الغاصب بطريق الحسبة . ومنها : ما لو أخذ الوديعة من صبي أو مجنون عند خوف تلفها . ومنها : ما يصير بأيدي الصبيان من الأموال التي يكتسبونها بالقمار ، كالجوز والبيض ، وعلم به الولي ، فإنه يجب عليه رده إلى مالكه أو وليه . ومنها : ما لو استعار صندوقا ونحوه ، أو اشتراه أو غيره من الأمتعة ، فوجد فيه شيئا ، فإنه يكون أمانة شرعية ، وإن كان المستعار مضمونا . ومنها : اللقطة في يد الملتقط مع ظهور المالك . وضابطه ما كان وضع اليد عليها بغير إذن المالك مع الإذن فيه شرعا . قوله : " وتحفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها - إلى قوله - أو ما يجري مجرى ذلك " . لما لم يكن لحفظ الوديعة كيفية مخصوصة من قبل الشارع كان المرجع فيه إلى العرف ، فما عد فيه حفظا لمثل تلك الوديعة كان هو الواجب ، ولم يتعقبه ضمان لو فرض تلفها معه . وما ذكره من الأمثلة يدل عليه العرف . وأشار بقوله : " وما يجري مجرى ذلك " إلى أن ذلك بخصوصه غير متعين ، بل