الثامنة : ليس للعامل أن يساقي غيره ، لأن المساقاة إنما تصح على
أصل مملوك للمساقي .
شرح
يده ، فله الرجوع به من أول الأمر . وحينئذ فيرجع العامل على الغاصب بأجرة مثله
لا غير مع جهله .
ولو كان الجميع قد تلف في يد العامل فضمان حصته عليه ، وأما حصة
الغاصب فإن يده عليها يد أمانة بزعم المالك ، لأنه أمينه ، فإذا ظهر كونه ضامنا رجع
على الغاصب ، لغروره . ولو تلف الجميع في يد الغاصب نظر ، هل كانت يده عليه
يد أمانة أو يد ضمان ؟ فيترتب على كل منهما مقتضاه .
إذا تقرر ذلك : فقد اختار المصنف أن المالك ليس له الرجوع على العامل
بالجميع بعد حكاية القول بجوازه . ووجه ما اختاره : أن العامل لا تثبت يده على
الثمرة بالعمل ، وإنما هو مراع لها وحافظ ونائب عن المساقي ، فلا يضمن إلا ما
حصل في يده ، حتى لو تلفت الثمرة بأسرها بغير فعله قبل القسمة أو غصبت لم
يضمن ، لأن يده لم تثبت عليه ، بل يد العاقد مستدامة حكما .
والأقوى ما اخترناه من جواز الرجوع عليه بالجميع ، لأن يده على جميع الثمرة
وإن كانت بالنيابة واستدامة يد المساقي لا ترفع يده .
قوله : " ليس للعامل أن يساقي غيره . . . الخ " .
الأصل في هذه المعاملة أن تقع على الأصول المملوكة للمساقي . والعامل لا
يملك منها سوى الحصة من الثمرة بعد ظهورها ، كما قد علم من تعريفها وبقية
أحكامها . ومن ثم لم يجز للعامل أن يساقي غيره ، بخلاف المزارعة ، فإن مبناها في
الأصل على المعاملة على الأرض بحصة من حاصلها . وباقي اللوازم الأصل فيها أن
يكون على العامل ، إذ لا يقتضي تعريف المعاملة على الأرض أزيد من ذلك . ولما كان
المقصود بالذات من المعاملين هو الحاصل ، والأرض مقصودة بالعرض ، كان لعامل
المزارعة أن يزارع غيره ، لأن البذر - الذي يتفرع منه الحاصل - منه ، فكان البذر في
ذلك كالأصول في المساقاة ، فيعامل عليه من يملكه ، بخلاف المساقاة ، فإن عمل