العامل بالجميع إن شاء ، لأن يده عادية . والأول أشبه ، إلا بتقدير أن
يكون العامل عالما به .
شرح
تالفة . وتلفها إما أن يكون في يد العامل أو المساقي ، على وجه يضمن لو كان مالكا
وعاملا ، أو لا معه ، بعد القسمة أو قبلها ، مع علم كل منهما بكونها مستحقة للغير ،
أو لا معه ، ومع ادعاء المالك الملك وتسليم العامل له ذلك قطعا أو عملا بالظاهر ،
أو لا معه . فهذه خلاصة أقسام المسألة التي يختلف الحكم باختلافها .
وأما حكمها فنقول : إن كانت الثمرة باقية وجب ردها على مالكها الذي قد
ثبت ظاهرا ، لأنها عين ماله . ومع تلفها فإن كان بعد القسمة وتلف كل حصة في يد
المستولي عليها ، تخير المالك في الرجوع على كل منهما بالجميع والبعض ، لأن كلا
منهما ضامن لجميع الثمرة بوضع يده عليها ، فإن رجع على الغاصب بالجميع كان
للغاصب الرجوع على العامل بنصف الثمرة التي استهلكت ، لأنه لم يملكها العامل ،
لفساد العقد ظاهرا ، وقد أخذ المالك عوضها من الغاصب ، فكانت حقا له ،
لخروجها عن ملك المالك بأخذ عوضها من الغاصب ، فلا يجمع بين العوض
والمعوض ، وللعامل على الغاصب الأجرة .
هذا إذا لم يصرح الغاصب بكونه مالكا ، وإلا لم يكن له الرجوع على العامل
بشئ ، لاستلزام دعواه أنه لا حق له على العامل ، لأنه أخذ الحصة باستحقاق ،
والمدعي ظلمه بأخذ العوض منه ، فلا يرجع على غير ظالمه . وكذلك ثبوت أجرة المثل
للعامل مقيد بما إذا لم يصرح بملكية المساقي ، فإنه يستلزم دعوى كون المدعي
مبطلا ، والبينة غير صادقة ، وأنه لا حق له إلا الحصة . نعم ، لو كان اعترافه مبنيا
على ظاهر اليد قبل رجوعه .
وإن رجع على العامل بالجميع ، بناء على أنه قد أثبت يده على جميع الثمرة
فاستحق المالك الرجوع عليه ، رجع العامل على الغاصب بنصف الثمرة التي أتلفها
وبأجرة مثله مع جهله . ومع علمه لا يرجع بأجرة بل بحصة الغاصب خاصة ، لقرار
الضمان على من تلفت في يده .
وإن رجع على كل منهما بما صار إليه جاز ، لأن قرار ضمانه على من تلف في