تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
السابعة : إذا ساقاه على أصول فبانت مستحقة بطلت المساقاة ، والثمرة للمستحق . وللعامل الأجرة على المساق ، لا على المستحق . ولو اقتسما الثمرة وتلفت كان للمالك الرجوع على الغاصب بدرك الجميع . ويرجع الغاصب على العامل بما حصل له . وللعامل على الغاصب أجرة عمله . أو يرجع على كل واحد منهما بما حصل له . وقيل : له الرجوع على
شرح
قوله : " إذا ساقاه على أصول فبانت مستحقة . . . الخ " . أما كون الثمرة للمستحق فظاهر ، لأنها نماء ملكه ، ولم ينتقل عنه بوجه . وينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يجز المساقاة ، لأن المساقي الغاصب لا يقصر عن كونه فضوليا . ولا يقال إن مثل ذلك لا يتصور فيه إجازة المساقاة مع وقوع العمل له بغير عوض ، فكيف يرضى بدفع العوض - وهو الحصة - مع ثبوتها له مجانا ؟ ! لأن هذا الاستبعاد إنما يتم لو كان الظهور بعد تمام العمل ، والمسألة مفروضة فيما هو أعم منه ، فيمكن أن يبقى من العمل ما يؤثر المستحق معه دفع الحصة في مقابلة الباقي ، لأن الأغراض لا تنضبط . وأما ثبوت أجرة العامل على المساقي فلأنه استدعى منه عمله في مقابله عوض ولم يسلم له ، فلم يدخل متبرعا . وفي قول المصنف : " فبانت مستحقة " إشارة إلى أن العامل جاهل بالاستحقاق ، فلو كان عالما لم يرجع على المساقي بشئ ، كما أسلفناه . والفرق بين ظهور استحقاق الثمرة وبين هلاكها أو سرقتها - حيث تثبت الأجرة للعامل في الأول دون الثاني - أن الاستحقاق يوجب فساد العقد حيث لم يجزه المالك ، وفساد العقد يوجب الرجوع إلى الأجرة على ما فصل ، بخلاف هلاك الثمرة وسرقتها وما شاكلهما ، فإن العقد معه صحيح ، فلا يستحق العامل سوى الحصة وإن فاتته ، لأن ذلك مقتضى عقد المساقاة على تقدير صحته . قوله : " ولو اقتسما الثمرة . . . الخ " . إذا ظهر استحقاق الأصول بعد ظهور الثمرة فلا يخلو : إما أن تكون باقية أو
مسالك الأفهام — صفحة 64 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية