وبتقدير ثبوت الخيانة هل ترفع يده ، أو يستأجر من يكون معه من أصل
الثمرة ؟ الوجه أن يده لا ترفع عن حصته من الربح ، وللمالك رفع يده عما
عداه . ولو ضم إليه المالك أمينا كانت أجرته عن المالك خاصة .
شرح
مع أن مذهبه في باب القضاء ( 1 ) سماع الدعوى المجهولة ، فلو قلنا بسماعها - كما هو
الأجود - كفى في توجه الدعوى مجرد دعوى أحد هذه الأمور من غير احتياج إلى بيان
القدر . وهذه قاعدة ببابها أليق ، فلا وجه لتخصيص البحث فيها بهذه الدعوى .
قوله : " وبتقدير ثبوت الخيانة - إلى قوله - رفع يده عما عداه " .
الوجه وجيه ، لأن الناس مسلطون على أموالهم ، فلا وجه لرفع يد مالك عن
ماله لأجل مالك آخر . ووجه الرفع : أن إثبات يده على حصته يستدعي إثباتها على
حصة المالك ، وذلك غير جائز ، فيما يتوقف عليه الواجب - وهو رفع يده عن حصة
المالك - واجب ، وهو رفع يده عن حصته . وضعفه ظاهر . وفيه ترجيح لأحد الحقين
بلا مرجح . وكذلك استئجار من يكون معه من الأصل ، فإن ذلك حقه فلا يقع
بدون إذنه ، غايته أن المالك إذا لم يرض باستئمانه ضم إليه من شاء يكون أمينا على
حصته . نعم ، لو لم يمكن حفظه مع الحافظ توجه رفع يده عن الثمرة أجمع وإخراج
أجرة العامل من البين ( 2 ) ، لأن العمل واجب عليه ، وقد تعذر فعله بنفسه ، فيكون
كما لو هرب . ويحتمل مساواتها للأول ، لمنع تعذر العمل من جهته بمجرد خيانته .
قوله : " ولو ضم المالك أمينا كانت أجرته عن المالك خاصة " .
لأنه نائبه والقائم مقامه في حفظ ماله ، وعمله لمصلحته ، والعامل إنما يجب
عليه العمل ، وهو باذل له ، وخيانته لا ترفع ذلك . وخالف فيه بعض العامة ( 3 )
فجعلها على العامل ، لأن مؤنة الحفظ عليه . وهو ضعيف ، لأنه باذل للحفظ .
هامش
( 1 ) الارشاد 2 : 143 ، التحرير 2 : 186 ، القواعد 2 : 207 .
( 2 ) في " س " : من ماله .
( 3 ) المنهاج ، راجع مغني المحتاج 2 : 331 ، الوجيز 1 : 229 .