تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
وقد خالف فيه من أصحابنا السيد ابن ( 1 ) زهرة رحمه الله فأوجب الزكاة على من كان البذر منه خاصة ، محتجا عليه بأن الحصة للآخر كالأجرة . وضعفه ظاهر ، لأن الحصة قد ملكت هنا بعقد المعاوضة في وقت يصلح لتعلق الزكاة بها ، لا بطريق الأجرة . ثم لو سلم كونها كالأجرة فمطلق الأجرة لا يمنع من وجوب الزكاة ، بل إذا تعلق الملك بها بعد الوجوب ، إذ لو استأجره بزرع قبل بدو صلاحه ، أو آجر المالك الأرض بالزرع كذلك ، لوجبت الزكاة على مالك الأجرة ، كما لو اشترى الزرع كذلك . نعم ، لو كان يذهب إلى أن الحصة لا يملكها من لا بذر له بالظهور ، بل بعد بدو صلاح الثمرة ونحوه ، أمكن ترتب الحكم ( عليه ) ( 2 ) لكنه خلاف إجماع الأصحاب ، ومع ذلك لا يتم تعليله بالأجرة ، بل بتأخر ملكه عن الوجوب . قال ابن إدريس ( رحمه الله ) : " إني راجعته في هذا الحكم ، وكاتبته إلى حلب ونبهته على فساده ، فلم يقبل واعتذر بأعذار غير واضحة ، وأبان بها أنه ثقل عليه الرد ، ولعمري إن الحق ثقيل كله ، ومات ( رحمه الله ) وهو على ما قاله " ( 3 ) . وفي المختلف ( 4 ) : إن قول ابن زهرة ليس بذلك البعيد من الصواب . وهو خلاف الظاهر ، والظاهر أن الحامل له على ذلك كثرة تشنيع ابن إدريس عليه . إذا تقرر ذلك فنقول : على المشهور تجب الزكاة على المالك في نصيبه إذا بلغ نصابا كيف اتفق ، إذ لا مؤنة عليه ، وبتقدير أن تحصل بالشرط أو بغيره يعتبر بعدها . وأما العامل فيعتبر في الوجوب عليه - على القول باستثناء المؤنة - بقاء قدر النصاب
هامش
( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 540 . ( 2 ) من " و " بعنوان نسخة بدل . ( 3 ) السرائر 2 : 443 و 454 . ( 4 ) المختلف : 469 .