شرح
وقد خالف فيه من أصحابنا السيد ابن ( 1 ) زهرة رحمه الله فأوجب الزكاة على من
كان البذر منه خاصة ، محتجا عليه بأن الحصة للآخر كالأجرة .
وضعفه ظاهر ، لأن الحصة قد ملكت هنا بعقد المعاوضة في وقت يصلح لتعلق
الزكاة بها ، لا بطريق الأجرة . ثم لو سلم كونها كالأجرة فمطلق الأجرة لا يمنع من
وجوب الزكاة ، بل إذا تعلق الملك بها بعد الوجوب ، إذ لو استأجره بزرع قبل بدو
صلاحه ، أو آجر المالك الأرض بالزرع كذلك ، لوجبت الزكاة على مالك الأجرة ،
كما لو اشترى الزرع كذلك .
نعم ، لو كان يذهب إلى أن الحصة لا يملكها من لا بذر له بالظهور ، بل بعد
بدو صلاح الثمرة ونحوه ، أمكن ترتب الحكم ( عليه ) ( 2 ) لكنه خلاف إجماع
الأصحاب ، ومع ذلك لا يتم تعليله بالأجرة ، بل بتأخر ملكه عن الوجوب .
قال ابن إدريس ( رحمه الله ) : " إني راجعته في هذا الحكم ، وكاتبته إلى حلب
ونبهته على فساده ، فلم يقبل واعتذر بأعذار غير واضحة ، وأبان بها أنه ثقل عليه
الرد ، ولعمري إن الحق ثقيل كله ، ومات ( رحمه الله ) وهو على ما قاله " ( 3 ) .
وفي المختلف ( 4 ) : إن قول ابن زهرة ليس بذلك البعيد من الصواب . وهو
خلاف الظاهر ، والظاهر أن الحامل له على ذلك كثرة تشنيع ابن إدريس عليه .
إذا تقرر ذلك فنقول : على المشهور تجب الزكاة على المالك في نصيبه إذا بلغ
نصابا كيف اتفق ، إذ لا مؤنة عليه ، وبتقدير أن تحصل بالشرط أو بغيره يعتبر بعدها .
وأما العامل فيعتبر في الوجوب عليه - على القول باستثناء المؤنة - بقاء قدر النصاب
هامش
( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 540 .
( 2 ) من " و " بعنوان نسخة بدل .
( 3 ) السرائر 2 : 443 و 454 .
( 4 ) المختلف : 469 .