السادسة : إذا ادعى أن العامل خان ، أو سرق ، أو أتلف ، أو فرط
فتلف ، وأنكر ، فالقول قوله مع يمينه .
شرح
وهو منفي بالآية ( 1 ) والخبر ( 2 ) ، ومن أصالة عدم التسلط على مال الغير ، وثبوت شئ
في ذمته بغير أمره ومن يقوم مقامه . والأقوى الرجوع حينئذ مع نيته .
ومقتضى قوله : " ولو لم يشهد لم يرجع " أنه على تقدير القول بجواز الرجوع مع
الاشهاد لو لم يشهد لم يرجع ، سواء أمكنه الاشهاد أم لم يمكن ، لأنه شرط في جواز
الرجوع كإذن الحاكم فينتفي بدونه . وهذا أحد الأقوال في المسألة . والثاني : أنه
يرجع مع تعذر الاشهاد لا مع إمكانه كما في إذن الحاكم ، دفعا للحرج والضرر .
والثالث : أنه يرجع مع نيته مطلقا . وهو الأقوى ، إذ لا مدخل لشهادة الشاهدين في
التسلط على مال الغير وإثبات شئ في ذمته ، ولا ولاية لهما على العامل ، وإنما فائدتهما
التمكن من اثبات الحق ، وهو أمر آخر ، والمقتضي لعدم الرجوع هو نية التبرع أو عدم
نية الرجوع ، ولأصالة عدم الاشتراط . فعلى هذا يثبت حقه في ذمته فيما بينه وبين الله
تعالى . ويحتمل قويا قبول قوله مع يمينه ، لأن الأصل أن الانسان لا يتبرع بعمل
يحصل فيه غرامة عن الغير .
قوله : " إذا ادعى أن العامل خان - إلى قوله - مع يمينه " .
أي القول قول العامل في ذلك كله ، لأنه أمين ونائب عن المالك في حفظ
حصته كعامل القراض ، والأصل عدم ذلك كله . قال في التذكرة ( 3 ) : " وإنما تسمع
دعوى المالك في ذلك كله إذا حرر الدعوى وبين قدر ما خان ، فحينئذ يقبل قول
العامل مع يمينه إن لم تكن بنية . وهذا بناء منه على أن الدعوى المجهول لا تسمع ،
هامش
( 1 ) لم نجد في القرآن الكريم ما يدل على نفي الضرر . ولعله أراد نفي الحرج . الحج : 78 .
( 2 ) مصادر هذا المضمون في الأحاديث كثيرة ، راجع الوسائل 17 : 319 ب " 5 " من أبواب
الشفعة ح 1 ، وص 341 ب " 12 " من أبواب إحياء الموات ، وغير ذلك .
( 3 ) التذكرة 2 : 351 .