ولو لم يفسخ ، وتعذر الوصول إلى الحاكم كان له أن يشهد أنه يستأجر عنه ،
ويرجع عليه على تردد . ولو لم يشهد لم يرجع .
شرح
المالك على فسخها به ، كما لا يملك فسخها بامتناعه من العمل بغير هرب .
ثم إن تبرع المالك أو غيره عليه بالعمل أو بمؤنته بقي استحقاقه بحاله ، وإلا
رفع المالك أمره إلى الحاكم إن وجده ويثبت عنده المساقاة ، فينفذ الحاكم في طلبه فإن
وجده أجبره على العمل . وإن لم يجده ووجد له مالا استأجر منه من يتمم العمل ، لأنه
مستحق عليه ، فإن لم يجد له مالا أنفق من بيت المال ولو قرضا إن كان فيه سعة ، فإن
لم ينفق اقرض عليه الحاكم ، أو استأجر بأجرة مؤجلة إلى وقت إدراك الثمرة .
ولو فقد جميع ذلك إما لعدم من يعمل ذلك للحاكم ، أو لعدم إمكان إثبات
العقد عنده ، أو لعدم بسط يده ، أو لفقده ، تخير المالك بين فسخ المساقاة دفعا للضرر
وإبقائها . فإن فسخ صارت الثمرة له وعليه أجرة مثل عمله قبل الهرب ، لأنه عمل
محترم صدر بإذن المالك في مقابلة عوض وقد فات بالفسخ ، فتجب قيمته وهو
الأجرة ، لكن إنما يفسخ إذا كان ذلك قبل ظهور الثمرة ، أو بعده إذا لم يمكن بيعها
أو بعضها للانفاق على العمل ، أو لم يف به ، وإلا باعها أو بعضها إن أمكن الاجتزاء
به وأنفق ، ولا فسخ لزوال الضرر . ولو لم يوجد راغب في البعض مع الاكتفاء به في
العمل باع الجميع وحفظ الباقي للعامل . وإن لم يفسخ والحال أنه قد تعذر إذن
الحاكم والمتبرع ، أنفق هو بنية الرجوع ورجع على الأقوى .
قوله : " ولو لم يفسخ وتعذر الوصول إلى الحاكم . . . الخ " .
الأولى أن يراد بتعذر الوصول إلى الحاكم تعذر الوصول إلى إذنه كما قلناه
سابقا ، سواء كان موجودا ولم يمكن استيذانه ، لعدم إمكان اثبات الحق عنده ، أم
لغير ذلك . وفي حكم تعذره بعده عنه بحيث يتوقف الوصول إليه على مشقة كثيرة .
وحينئذ فهل له أن يشهد ويرجع ؟ تردد المصنف في ذلك ، من لزوم الضرر بدونه ،