الخامسة : إذا هرب العامل لم تبطل المساقاة . فإن بذل العمل عنه
باذل ، أو دفع إليه الحاكم من بيت المال ما يستأجر عنه ، فلا خيار . وإن
تعذر ذلك كان له الفسخ ، لتعذر العمل .
شرح
ولا فرق على تقدير العلم بحق كل واحد بين الاثنين والزائد عليهما ، فلو كان
بستان واحد بين ثلاثة بالسوية فساقوا عليه واحدا يعلم بقدر النصيب ، على أن له
من نصيب واحد النصف ، ومن نصيب الثاني الربع ، ومن الثالث الثمن ، صح .
وتصح مسألتهم من أربعة وعشرين مخرج السهام في عدد الشركاء ، لكل واحد منهم
ثمانية ، فللعامل من حصة الأول أربعة ، ومن الثاني اثنان ، ومن الثالث واحد ،
والباقي لهم على التفاوت المقرر .
ولو كان البستان لستة ملاك بالسوية ، فساقوا عليه واحدا على أن له من نصيب
واحد النصف ، ومن نصيب الثاني الربع ، ومن الثالث الثمن ، ومن الرابع الثلثين ،
ومن الخامس الثلث ، ومن السادس السدس ، صح . وتصح مسألتهم من مائة
وأربعة وأربعين ، لكل واحد منهم أربعة وعشرون ، فيأخذ العامل ممن شرط له
النصف اثني عشر ، ومن الثاني ستة ، ومن الثالث ثلاثة ، ومن الرابع ستة عشر ، ومن
الخامس ثمانية ، ومن السادس أربعة فيجتمع له تسعة وأربعون ، وللملاك خمسة
وتسعون يتفاوتون فيها على ما تقرر .
وطريق بلوغها ذلك : أن مخارج الثلاثة الأولى متداخلة يكتفى فيها بمخرج
الثمن ، ومخارج الثلاثة الأخيرة متداخلة يكتفى فيها بمخرج السدس ، فتبقى ستة
وثمانية ، وبينهما موافقة بالنصف ، تضرب نصف أحدهما في الآخر ، ثم تضرب المرتفع
وهو أربعة وعشرون في عدد الشركاء . وقس على هذا ما شئت من فروض المسألة ،
ذكرنا منها هذا القدر للتدريب .
قوله : " إذا هرب العامل لم تبطل المساقاة ، فإن بذل العمل . . .
الخ " .
لما كانت المساقاة من العقود اللازمة لم تنفسخ بمجرد هرب العامل . ولا يتسلط