تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الرابعة : لو كانت الأصول لاثنين ، فقالا لواحد : ساقيناك ، على أن لك من حصة فلان النصف ، ومن حصة الآخر الثلث ، صح بشرط أن يكون عالما بقدر نصيب كل واحد منهما . ولو كان جاهلا بطلت المساقاة ، لتجهيل الحصة .
شرح
به ، والحال أنه قد نقص الثمن لأجله ، فإذا بطل ذلك رد إلى الثمن ما نقص منه ، وهو مجهول فيتجهل الثمن . قال : " وبهذا فارق ما إذا قال : ساقيتك على هذين الحائطين بالنصف من هذا والثلث من هذا ، لأنها صفقة واحدة ، كما لو قال : بعتك كذا وبعتك كذا ، الأول بمائة والثاني بمائتين " . وابن الجنيد ( 1 ) عكس الحكم فقال : " لا أختار إيقاع المساقاة صفقة واحدة على قطع متفرقة ، بعضها أشق عملا من بعض ، إلا أن يعقد ذلك ويشترط في العقد العقد على الأخرى " . والأقوى صحة الجميع ، ونمنع الجهالة التي ادعاها الشيخ ، لعموم الأمر بالوفاء بالعقود ( 2 ) ، وما يتضمنه من الشرط كالجزء منه ، ووجوب الوفاء بالشرط . ولو فرض عدم الوفاء لا يقتضي ذلك رد الناقص من الثمن كما ادعاه ، بل تسلط المشروط له على الفسخ كما في الاخلال بغيره من الشروط . وأما ابن الجنيد فلم يذكر على مدعاه دليلا ، ومقتضى الأصل جواز الأمرين معا . قوله : " لو كانت الأصول لاثنين فقالا لواحد : ساقيناك . . . الخ " . إذا تعدد المالك واتحد العامل والعقد ، صحت المساقاة مع تساويهما في الحصة المجعولة كالنصف والثلث ، سواء علم حصة كل واحد منهما أم لا ، لأن حصته معلومة من المجموع ، والمجموع معلوم ، ولا ضرورة إلى العلم بقدر حصة كل منهما . وإن اختلفتا فلا بد من معرفة العامل بمقدار حصة كل منهما في الملك ، لئلا يتجهل حصته من النماء ، لأنه حينئذ بمنزلة عقدين .
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 472 . ( 2 ) المائدة : 1 .