الرابعة : لو كانت الأصول لاثنين ، فقالا لواحد : ساقيناك ، على
أن لك من حصة فلان النصف ، ومن حصة الآخر الثلث ، صح بشرط
أن يكون عالما بقدر نصيب كل واحد منهما . ولو كان جاهلا بطلت
المساقاة ، لتجهيل الحصة .
شرح
به ، والحال أنه قد نقص الثمن لأجله ، فإذا بطل ذلك رد إلى الثمن ما نقص منه ،
وهو مجهول فيتجهل الثمن . قال : " وبهذا فارق ما إذا قال : ساقيتك على هذين
الحائطين بالنصف من هذا والثلث من هذا ، لأنها صفقة واحدة ، كما لو قال : بعتك
كذا وبعتك كذا ، الأول بمائة والثاني بمائتين " .
وابن الجنيد ( 1 ) عكس الحكم فقال : " لا أختار إيقاع المساقاة صفقة واحدة على
قطع متفرقة ، بعضها أشق عملا من بعض ، إلا أن يعقد ذلك ويشترط في العقد
العقد على الأخرى " .
والأقوى صحة الجميع ، ونمنع الجهالة التي ادعاها الشيخ ، لعموم الأمر
بالوفاء بالعقود ( 2 ) ، وما يتضمنه من الشرط كالجزء منه ، ووجوب الوفاء بالشرط . ولو
فرض عدم الوفاء لا يقتضي ذلك رد الناقص من الثمن كما ادعاه ، بل تسلط المشروط
له على الفسخ كما في الاخلال بغيره من الشروط . وأما ابن الجنيد فلم يذكر على
مدعاه دليلا ، ومقتضى الأصل جواز الأمرين معا .
قوله : " لو كانت الأصول لاثنين فقالا لواحد : ساقيناك . . . الخ " .
إذا تعدد المالك واتحد العامل والعقد ، صحت المساقاة مع تساويهما في الحصة
المجعولة كالنصف والثلث ، سواء علم حصة كل واحد منهما أم لا ، لأن حصته
معلومة من المجموع ، والمجموع معلوم ، ولا ضرورة إلى العلم بقدر حصة كل
منهما . وإن اختلفتا فلا بد من معرفة العامل بمقدار حصة كل منهما في الملك ، لئلا
يتجهل حصته من النماء ، لأنه حينئذ بمنزلة عقدين .
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 472 .
( 2 ) المائدة : 1 .