الثالث
في المدة
ويعتبر فيها شرطان : أن تكون مقدرة بزمان لا يحتمل الزيادة
والنقصان ، وأن يكون مما يحصل فيها الثمرة غالبا .
شرح
قوله : " الثالث في المدة . . . الخ " .
المشهور بين الأصحاب اشتراط ضبط المدة بما لا يحتمل الزيادة والنقصان ،
كقدوم الحاج وإدراك الغلة ، وإن كانت هي الغلة المعامل عليها ، وقوفا فيما خالف
الأصل واحتمل الغرر والجهالة على موضع اليقين . واكتفى ابن الجنيد ( 1 ) بتقديرها
بالثمرة المساقى عليها ، نظرا إلى أنه بالنسبة إلى ثبوته عادة كالمعلوم ، ولأن المقصود
منها هو العمل إلى اكمالها ، ولأن العقد مبني على الغرر والجهالة فلا يقدحان فيه .
والأجود الأول ، وإن كان كلامه لا يخلو من وجه .
واعلم أن الاتفاق على اشتراط تقديرها في الجملة كما قررناه ، أما تركها رأسا
فيبطل العقد قولا واحدا ، ولأن عقد المساقاة لازم كما تقدم . ولا معنى لوجوب الوفاء
به دائما ، ولا إلى مدة غير معلومة ، ولا سنة واحدة ، لاستحالة الترجيح من غير
مرجح . نعم ، من قال من العامة إنها عقد جائز ( 2 ) لا يعتبر عنده تعيين المدة ، لانتفاء
المحذور الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) راجع المختلف : 472 .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 5 : 568 .