شرح
وكانت الثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة ، وحينئذ فتكون الثمرة في مقابلة جميع العمل .
ولا يقدح خلو باقي السنين ، فإن المعتبر حصول الثمرة ظنا في مجموع المدة لا في جميع
أجزائها ، كما يظهر ذلك في غيره من الشجر . وحيث تقع باطلة ، للعلم بالقصور عادة
أو احتمال الأمرين ، فللعامل أجرة المثل مع جهله بالفساد لا مع علمه على الأقوى .
واعلم أنه قد استفيد من ذلك أن عدم الثمرة غير قادح في صحة المساقاة إذا
كان حصولها مظنونا عادة حين العقد ، وحينئذ فيجب عليه إتمام العمل لو علم
بالانقطاع قبله . ومثله ما لو تلفت الثمار كلها ، أو أكلها الجراد ، أو غصبها غاصب ،
فإنه في جميع ذلك يجب على العامل إكمال العمل ، ولا أجرة له وإن تضرر ، كما يجب
على عامل القراض إنضاض المال وإن ظهر الخسران ، بل هنا أقوى ، للزوم العقد ،
ووجوب العمل .
واحتمل في التذكرة ( 1 ) انفساخ العقد لو تلفت الثمار بأسرها ، واستشكل الحكم
الأول فارقا بين العاملين بأن المباشر للبيع والشراء في القراض العامل ، فكان عليه
انضاض المال ، بخلاف عامل المساقاة .
ويندفع بأن المساقاة عقد لازم ، فلا يؤثر فيه تلف العوض ، بخلاف القراض ،
فإذا وجب على عامل القراض مع جوازه وكون تغييره للمال بإذن المالك فهنا أولى .
ويمكن أن يقال : إن تلف الثمرة هنا يكون كتلف العوض المعين قبل القبض ،
المقتضي للبطلان في البيع ونحوه . وفيه نظر .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 351 .