تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
وكانت الثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة ، وحينئذ فتكون الثمرة في مقابلة جميع العمل . ولا يقدح خلو باقي السنين ، فإن المعتبر حصول الثمرة ظنا في مجموع المدة لا في جميع أجزائها ، كما يظهر ذلك في غيره من الشجر . وحيث تقع باطلة ، للعلم بالقصور عادة أو احتمال الأمرين ، فللعامل أجرة المثل مع جهله بالفساد لا مع علمه على الأقوى . واعلم أنه قد استفيد من ذلك أن عدم الثمرة غير قادح في صحة المساقاة إذا كان حصولها مظنونا عادة حين العقد ، وحينئذ فيجب عليه إتمام العمل لو علم بالانقطاع قبله . ومثله ما لو تلفت الثمار كلها ، أو أكلها الجراد ، أو غصبها غاصب ، فإنه في جميع ذلك يجب على العامل إكمال العمل ، ولا أجرة له وإن تضرر ، كما يجب على عامل القراض إنضاض المال وإن ظهر الخسران ، بل هنا أقوى ، للزوم العقد ، ووجوب العمل . واحتمل في التذكرة ( 1 ) انفساخ العقد لو تلفت الثمار بأسرها ، واستشكل الحكم الأول فارقا بين العاملين بأن المباشر للبيع والشراء في القراض العامل ، فكان عليه انضاض المال ، بخلاف عامل المساقاة . ويندفع بأن المساقاة عقد لازم ، فلا يؤثر فيه تلف العوض ، بخلاف القراض ، فإذا وجب على عامل القراض مع جوازه وكون تغييره للمال بإذن المالك فهنا أولى . ويمكن أن يقال : إن تلف الثمرة هنا يكون كتلف العوض المعين قبل القبض ، المقتضي للبطلان في البيع ونحوه . وفيه نظر .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 351 .