تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
ومنشأ المنع والاشكال : أن الغرض المقصود من البيع هو المنفعة ، ولهذا لا يجوز بيع ما لا منفعة فيه ، وزمان استحقاق المنفعة في العمرى مجهول ، وقد منع الأصحاب من بيع المسكن الذي تعتد فيه المطلقة بالأقراء ، لجهالة وقت الانتفاع به فهنا أولى ، لامكان استثناء الزوج مدة بقطع بعدم زيادة العدة عليها ، بخلاف المتنازع فيه . وفيه نظر ، لأن الانتفاع بالبيع في الجملة متحقق ، وإنما تخلف عنه نوع خاص منها ، وذلك لا يقدح ، ومنع الأصحاب من بيع مسكن المعتدة مبني على ما منعوه هنا ، لاشتراكهما في المعنى ، ويلزم القائل بالصحة هنا القول به ثم إن لم يتحقق الاجماع فيه ، مضافا إلى النص المعتبر بالجواز صريحا . ويمكن الفرق بجواز هذا بالنص ، فلا يلزم مثله في ذاك إن لم يدع اتحاد الطريق أو يقال بخروج ذاك بالاتفاق إن تم . وكيف كان فالقول بالصحة هنا أوجه مؤيدا بما ذكر من النص والاعتبار بعموم " أوفوا بالعقود " ( 1 ) و " المؤمنون عند شروطهم " ( 2 ) وعدم المنافاة بين البيع والسكنى ، فإن مورد البيع العين ليستوفى منها المنفعة المستحقة للبائع لا مطلقا ، ومورد السكنى المنفعة المملوكة له حالة الاسكان وما في معناه . وربما فرق بين بيعه على المعمر وغيره ، وجوز الأول دون الثاني ، نظرا إلى استحقاق المعمر المنفعة ابتداء واستمرار استحقاقه فتقل الجهالة ، بخلاف غيره . وفساده واضح ، فإن المعتبر العلم بالمنفعة المطلوبة في البيع إن كان مما ينافيه هذا الفائت منها زمن العمر المجهول بطل مطلقا وإلا صح مطلقا ، لاختلاف الاستحقاقين فلا يبنى أحدهما على الآخر . وأما الأولوية التي ادعوها في بيع مسكن
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) التهذيب 7 : 371 ح 1503 ، الاستبصار 3 : 232 ح 835 ، الوسائل 15 : 30 ب " 20 " من أبواب المهور ح 4 .