وإذا حبس فرسه في سبيل الله تعالى ، أو غلامه في خدمة البيت أو
المسجد ، لزم ذلك . ولم يجز تغييره ما دامت العين باقية .
أما لو حبس شيئا عن رجل ، ولم يعين وقتا ، ثم مات الحابس كان
ميراثا ،
وكذا لو عين مدة وانقضت ، كان ميراثا لورثة الحابس .
شرح
قوله : " وإذا حبس فرسه في سبيل الله . . . إلخ " .
هذه الأحكام مختصة بالحبس الذي عقد الكتاب له مع السكنى ، ولم يتعرض
لحكمه إلا هنا ، ولم يستوفها جيدة ولا غيره ، فإنه لم يتعرض لعقده وافتقاره إلى القبض
وعدمه ولضابط ما يصح حبسه ، فإنه إنما ذكر أمورا مخصوصة من المال ، وكذا ما يجوز
الحبس عليه ، فإنه ذكر وجوها خاصة أيضا ، وكذا فعل الأكثر .
وخلاصة ما ذكر هنا من حكمه : أنه إن وقع على غير آدمي كالجهات المذكورة
من سبيل الله ونحوه لزم أبدا ، ولم يصح الرجوع فيه مطلقا ، وإن كان على آدمي فإن
أطلق بطل بموت الحابس ، وإن عين مدة لزم فيها أجمع .
والموجود من النصوص في هذا الباب ما روي من قضاء أمير المؤمنين عليه
السلام برد الحبيس وإنفاذ المواريث ( 1 ) . والأصحاب حملوا رده على القسم الثاني ، وهو
ما إذا وقع مع آدمي ، فإنه يرد إلى الحابس بعد موته ، ولم يذكروا على الأول سندا ،
وكأنه وفاقي ، ولكن يعتبر فيه مع العقد القبض ، صرح به في التذكرة ( 2 ) . واعتبر في
التحرير ( 3 ) القربة أيضا .
وظاهر العبارة أنه لا يخرج عن ملك المالك حيث حكم بلزومه وعدم جواز
تغييره ما دامت العين ، وصرح به في الدروس ( 4 ) بخروجه عن ملكه بالعقد ، بخلاف
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 34 ح 27 ، الفقيه 4 : 181 ح 635 ، التهذيب 9 : 140 ح 591 ، الوسائل 13 :
328 ب " 5 " من أبواب السكنى والحبيس ح 1 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 450 .
( 3 ) تحرير الأحكام 1 : ( 291 ) .
( 4 ) الدروس : 236 .