شرح
وفيه نظر ، لأن الرواية مخصصة للآية ، لدلالتها على جوازه مطلقا ، كما
خصصت الآية بسائر العقود الجائزة بدليل من خارج .
هذا حكم اطلاق السكنى ، ولم يتعرض لحكم الرقبى والعمرى لو أطلقهما .
ويمكن القول بفساد العمرى حينئذ مع الاطلاق ، لاقتضائها الاقتران بعمر إما
لأحدهما كما هو المشهور أو مطلقا كما قررناه ، فإذا لم يعينه بطلت للجهالة ، كما لو عين
مدة غير مضبوطة حيث يعتبر تعيينها ، والصحة إقامة لها مقام السكنى ، لاشتراكهما
في كثير من المعاني والأحكام ومناسبتهما على الوجه الذي قررناه سابقا ( 1 ) ، فيكون
كاستعمال لفظ السلم في مطلق البيع . وكذا القول في الرقبى وأولى بالصحة هنا ، لأن
إطلاقها باعتبار رقبة الملك أو ارتقاب المدة التي يرتضيها المالك ممكنة هنا بطريق
الحقيقة ، فاستعمالها في السكنى يكون كاستعمال أحد المترادفين مكان الآخر وإن
اختلفا من جهة أخرى . وهذا قوي ( 2 ) .
وفي الدروس ( 3 ) قطع ببطلان العمرى مع الاطلاق ، ولم يتعرض للرقبى . وفي
التحرير ( 4 ) قطع بأنه مع اطلاق العمرى والرقبى يصح ، ويكون للمالك إخراجه متى
شاء كالسكنى . وهو في الرقبى حسن ، وفتوى الدروس في العمرى أحسن . ويتفرع
على ذلك ما لو أعمره مدة معينة ، فعلى جواز اطلاق العمرى لا شبهة في الجواز هنا ،
لانضباطها بالمدة ، فهي أولى من الاطلاق ، وعلى المنع يحتمل هنا ، لاختصاصها
بالعمر ولم يحصل هنا ، والجواز هنا وإن منع من الاطلاق .
والفرق أنها مع الاطلاق محمولة على عمر أحدهما أو عمر مطلق ، ولم يعين
فبطلت للجهالة ، بخلاف ما لو عين المدة ، فإنه صريح في إقامتها مقام السكنى أو
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 418 - 420 .
( 2 ) في " س " و " ش " : أقوى .
( 3 ) الدروس : 236 .
( 4 ) التحرير 1 : ( 290 - 291 ) .