وإطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه وأهله وأولاده . ولا يجوز
أن يسكن غيرهم إلا أن يشترط ذلك . ولا يجوز أن يؤجر السكنى ، كما لا
يجوز أن يسكن غيره ، إلا بإذن المسكن .
شرح
- المنافع المقصودة من المبيع ، فكان المقصود من المنفعة مجهولا ، بخلاف الموصى به على
التأبيد ، لأن منفعة الخدمة حينئذ غير ملحوظة للمشتري أصلا ، وإنما غرضه باقي
المنافع التي لم تدخل في الوصية كالعتق ، وهذه منفعة معلومة له ، والمجهولة قد قطع
النظر عنها وعن انتقالها إليه ، لعدم إمكانه ، فلا يلزم من تجويز بيعه تجويزه لبيع المعمر
الذي يرتقب منفعته المقصودة من الشراء عادة .
قوله : " واطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه . . . الخ " .
هذا هو المشهور بين الأصحاب محتجين على ذلك بأن الأصل عصمة مال
الغير من التصرف فيه بغير إذنه ، خرج من ذلك ما أذن فيه وهو سكناه بنفسه ومن في
معناه فيبقى الباقي على أصل المنع . وخالف ابن إدريس ( 1 ) في ذلك فجوز له إسكان
من شاء وإجارته ونقل الملك كيف شاء ، لملكه إياها بالعقد اللازم فساغ له التصرف
فيها كيف شاء ، كما لو تملكها بالإجارة ، وكغيرها من أمواله . وأجيب بمنع ملكه لها
مطلقا بل على الوجه المخصوص فلا يتناول غيره . وفيه نظر . وكيف كان فالعمل على
المشهور وإن كان كلام ابن إدريس لا يخلو من قوة .
وإنما جاز عند الأصحاب إسكان أهله وأولاده مع اقتضاء الصيغة عندهم
سكناه بنفسه لدلالة العرف على ذلك . وألحق به العلامة في التذكرة ( 2 ) من جرت
العادة بإسكانه معه كغلامه وجاريته ومرضعة ولده . وهو حسن ، لدلالة العرف عليه
أيضا . وكذا الضيف والدابة إذا كان في الدار موضع يصلح ( لهما ) ( 3 ) عادة . وكذا
إحراز الغلة فيها كذلك ، ونحوه .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 169 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 450 .
( 3 ) في النسخ : لها . والتصحيح من نسخة الشيخ علي حفيد الشارح على ما في هامش " و " .