تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وإطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه وأهله وأولاده . ولا يجوز أن يسكن غيرهم إلا أن يشترط ذلك . ولا يجوز أن يؤجر السكنى ، كما لا يجوز أن يسكن غيره ، إلا بإذن المسكن .
شرح
- المنافع المقصودة من المبيع ، فكان المقصود من المنفعة مجهولا ، بخلاف الموصى به على التأبيد ، لأن منفعة الخدمة حينئذ غير ملحوظة للمشتري أصلا ، وإنما غرضه باقي المنافع التي لم تدخل في الوصية كالعتق ، وهذه منفعة معلومة له ، والمجهولة قد قطع النظر عنها وعن انتقالها إليه ، لعدم إمكانه ، فلا يلزم من تجويز بيعه تجويزه لبيع المعمر الذي يرتقب منفعته المقصودة من الشراء عادة . قوله : " واطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه . . . الخ " . هذا هو المشهور بين الأصحاب محتجين على ذلك بأن الأصل عصمة مال الغير من التصرف فيه بغير إذنه ، خرج من ذلك ما أذن فيه وهو سكناه بنفسه ومن في معناه فيبقى الباقي على أصل المنع . وخالف ابن إدريس ( 1 ) في ذلك فجوز له إسكان من شاء وإجارته ونقل الملك كيف شاء ، لملكه إياها بالعقد اللازم فساغ له التصرف فيها كيف شاء ، كما لو تملكها بالإجارة ، وكغيرها من أمواله . وأجيب بمنع ملكه لها مطلقا بل على الوجه المخصوص فلا يتناول غيره . وفيه نظر . وكيف كان فالعمل على المشهور وإن كان كلام ابن إدريس لا يخلو من قوة . وإنما جاز عند الأصحاب إسكان أهله وأولاده مع اقتضاء الصيغة عندهم سكناه بنفسه لدلالة العرف على ذلك . وألحق به العلامة في التذكرة ( 2 ) من جرت العادة بإسكانه معه كغلامه وجاريته ومرضعة ولده . وهو حسن ، لدلالة العرف عليه أيضا . وكذا الضيف والدابة إذا كان في الدار موضع يصلح ( لهما ) ( 3 ) عادة . وكذا إحراز الغلة فيها كذلك ، ونحوه .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 169 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 450 . ( 3 ) في النسخ : لها . والتصحيح من نسخة الشيخ علي حفيد الشارح على ما في هامش " و " .