شرح
المطلقة باستثناء قدر يقطع بانقضاء العدة قبله فمثله آت في العمرى نظرا إلى العمر
الطبيعي الذي لا يعيش المعمر بعده قطعا أو عادة ، ومن ثم يحكم بموت المفقود
حينئذ ويقسم ماله وتعتد زوجته عدة الوفاة اتفاقا .
بقي هنا شئ : وهو أن المشتري لو كان هو المعمر جاز له بيع العين حينئذ
بجميع منافعها ، لأنها بأجمعها مملوكة ، له ولا مانع من نقلها إلى غيره بوجه ، وإن كان
قبل الشراء ما كان يمكنه بيع هذه المنفعة ، فإن المانع لم يكن الجهالة بل عدم جواز
إفراد المنفعة بالبيع . وليس ببعيد جواز الصلح عليها ، لاحتماله من الجهالة ما لا
يحتمله البيع ، وصحته على العين والمنفعة . فعلى هذا لو كان مشتري العين غيره
وجوزناه جاز له أن يصالح المشترى على تلك المنفعة المستحق له مدة عمره بمال
معلوم ، ويصير المشتري حينئذ مالكا للجميع كما لو كان هو المعمر .
إذا تقرر ذلك ، فالمشتري - حيث يجوز شراؤه مسلوب المنفعة في المدة المعينة أو
العمر - إن كان عالما بالحال فلا خيار له ، بل يصبر حتى تنقضي المدة أو العمر ثم
ينقل إليه المنفعة ، وله قبل ذلك أن يبيع ويهب ويعتق وغير ذلك مما لا يتعلق بالمنفعة
المستحقة . وإن كان جاهلا تخير بين الصبر مجانا إلى انقضاء المدة وبين الفسخ ، لأن
فوات المنفعة عيب يجوز الفسخ .
واعلم أن العلامة في المختلف ( 1 ) قال بعد أن حكى عن ابن الجنيد صحة
البيع : " وللشيخ قول يناسب ما قاله ابن الجنيد في المبسوط ، وهو أنه إذا أوصى
بخدمة عبده على التأبيد جاز لورثة الموصي بيع الرقبة على الأقوى ، ونقل المنع عن
قوم ، لأنها رقبة مسلوبة المنفعة ، فهو كبيع الجعلان " . انتهى .
وفي مناسبة هذا القول لما نحن فيه نظر بين ، لأن المنفعة المسلوبة في العمرى
ليست دائمة بل إلى أمد مجهول كما تقرر ، وبعدها ينتقل إلى المشتري ، وهو أعظم
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : 499 .