تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ولو أطلق المدة ولم يعينها ، كان له الرجوع متى شاء .
شرح
- هذا العقد على جهالة من حيث عدم العلم بغاية وقت المنفعة المستحقة ، والأصل يقتضي المنع من ذلك في غير محل الوفاق . ويتفرع على الأول حكم ما لو مات أحدهما في حياة من علقت بعمره ، فإن كان الميت المالك فالحكم كما لو مات في حياة المعمر ، وإن كان هو المعمر رجعت إلى المالك . ولو مات من علقت على عمره عادت إلى المالك أيضا مطلقا ، عملا بالشرط . قوله : " ولو أطلق المدة ولم يعينها كان له الرجوع متى شاء " . هذا تتمة حكم السكنى من حيث اللزوم وعدمه . والحاصل : أنها من العقود اللازمة مطلقا إلا في صورة واحدة ، وهي ما لو أطلق السكنى ولم يعين لها وقتا ، فإنها حينئذ من العقود الجائزة مطلقا ، كما يظهر من العبارة كعبارة الأكثر . ويدل عليه ظاهر الأخبار كحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام وفي آخرها : " قلت : فرجل أسكن داره ولم يوقت ، قال : جائز ويخرجه إذا شاء " ( 1 ) . ودلالتها من حيث الجواز ومن حيث المشية ، ودلالة الثاني أظهر ، وفي معناها غيرها ( 2 ) . وقال في التذكرة : " إنه مع الاطلاق يلزمه الاسكان في مسمى العقد ولو يوما . والضابط ما يسمى اسكانا ، وبعده للمالك الرجوع متى شاء " ( 3 ) . وتبعه على ذلك المحقق الشيخ علي ( 4 ) - رحمه الله - واحتج له برواية الحلبي . وقد عرفت أنها دالة على ضده . بل يمكن الاحتجاج له بما دل على لزوم غيره من العقود كعموم : " أوفوا بالعقود " فلا بد من الحكم هنا بلزومه وقتا ما عملا بالدليل ثم يرجع إلى الجواز ، جمعا بين الآية ورواية الحلبي وغيرها .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 34 ح 25 ، التهذيب 9 : 140 ح 590 ، الاستبصار 4 : 104 ح 398 ، الوسائل 13 : 327 ب " 4 " من أبواب السكنى ح 1 . ( 2 ) راجع الوسائل 13 : 327 ب " 4 " و " 5 " من أبواب الحبيس . ( 3 ) التذكرة 2 : 450 . ( 4 ) جامع المقاصد 9 : 124 .