ولو أطلق المدة ولم يعينها ، كان له الرجوع متى شاء .
شرح
- هذا العقد على جهالة من حيث عدم العلم بغاية وقت المنفعة المستحقة ، والأصل
يقتضي المنع من ذلك في غير محل الوفاق . ويتفرع على الأول حكم ما لو مات أحدهما
في حياة من علقت بعمره ، فإن كان الميت المالك فالحكم كما لو مات في حياة المعمر ،
وإن كان هو المعمر رجعت إلى المالك . ولو مات من علقت على عمره عادت إلى
المالك أيضا مطلقا ، عملا بالشرط .
قوله : " ولو أطلق المدة ولم يعينها كان له الرجوع متى شاء " .
هذا تتمة حكم السكنى من حيث اللزوم وعدمه . والحاصل : أنها من العقود
اللازمة مطلقا إلا في صورة واحدة ، وهي ما لو أطلق السكنى ولم يعين لها وقتا ، فإنها
حينئذ من العقود الجائزة مطلقا ، كما يظهر من العبارة كعبارة الأكثر . ويدل عليه ظاهر
الأخبار كحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام وفي آخرها : " قلت : فرجل
أسكن داره ولم يوقت ، قال : جائز ويخرجه إذا شاء " ( 1 ) .
ودلالتها من حيث الجواز ومن
حيث المشية ، ودلالة الثاني أظهر ، وفي معناها غيرها ( 2 ) .
وقال في التذكرة : " إنه مع الاطلاق يلزمه الاسكان في مسمى العقد ولو يوما .
والضابط ما يسمى اسكانا ، وبعده للمالك الرجوع متى شاء " ( 3 ) . وتبعه على ذلك
المحقق الشيخ علي ( 4 ) - رحمه الله - واحتج له برواية الحلبي . وقد عرفت أنها دالة على
ضده . بل يمكن الاحتجاج له بما دل على لزوم غيره من العقود كعموم : " أوفوا
بالعقود " فلا بد من الحكم هنا بلزومه وقتا ما عملا بالدليل ثم يرجع إلى الجواز ، جمعا
بين الآية ورواية الحلبي وغيرها .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 34 ح 25 ، التهذيب 9 : 140 ح 590 ، الاستبصار 4 : 104 ح 398 ، الوسائل
13 : 327 ب " 4 " من أبواب السكنى ح 1 .
( 2 ) راجع الوسائل 13 : 327 ب " 4 " و " 5 " من أبواب الحبيس .
( 3 ) التذكرة 2 : 450 .
( 4 ) جامع المقاصد 9 : 124 .