وإذا عين للسكنى مدة ، لزمت بالقبض . ولا يجوز الرجوع فيها إلا
بعد انقضائها . وكذا لو جعلها عمر المالك لم ترجع ، وإن مات المعمر ،
وينتقل ما كان له إلى ورثته حتى يموت المالك . ولو قرنها بعمر المعمر ثم
مات ، لم تكن لوارثه ورجعت إلى المالك .
شرح
ونبه بالأشبه على ظاهر خلاف الشيخ في المبسوط حيث حكم بجواز شرط
العمرى للعقب ( 1 ) ، واحتج له بما رواه جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
" أيما رجل أعمر عمري له ولعقبه فإنما هي للذي يعطاها ، لا ترجع إلى الذي
أعطاها ، فإنه أعطى عطاء وقعت ( 2 ) فيه المواريث " . وظاهر احتجاجه بالحديث لفتواه
عمله بمضمونه ، إذ لولا ذلك لكان احتجاجه بالأخبار التي ذكرها هو في التهذيب
كرواية أبي الصباح وغيرها أولى ، مع احتمال أن يريد الاحتجاج بالرواية على أصل
المشروعية ، وهو القدر الذي أفتى به خاصة ، ومن ثم لم يذكر كثير في المسألة خلافا .
وبعض نسخ الشرائع خالية من قوله : " على الأشبه " ووجهه ما ذكرناه من عدم
صراحة الخلاف في المسألة ، مع أن الرواية عامية ، وأخبارنا خالية من ذلك ، بل
مصرحة بخلافه .
قوله : " وإذا عين للسكنى لزمت بالقبض . . . الخ " .
لما كان الأصل في العقود اللزوم ، وكان هذا العقد غير ناقل لملك الرقبة بل
للمنفعة على وجه مخصوص ، فاللازم منهما لزوم العقد بحسب ما نقله ، فإن كان مدة معينة
لزم فيها ، وإن كان عمر أحدهما لزم كذلك ، فلا يبطل العقد بموت غير من علقت
على موته . فإن كانت مقرونة بعمر المالك استحقها المعمر كذلك ، فإن مات المعمر
قبل المالك انتقل الحق إلى ورثته مدة حياة المالك كغيره من الحقوق والأملاك . وهذا
مما لا خلاف فيه .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 316 .
( 2 ) عوالي اللئالي 3 : 263 ح 15 ، مستدرك الوسائل 14 : 66 ب " 2 " من أبواب كتاب السكنى
ح 4 . وراجع أيضا مسند أحمد 3 : 360 ، وصحيح مسلم 3 : 1245 ح 1625 .