ولو قال : أعمرتك هذه الدار لك ولعقبك ، كان عمري ولم تنتقل
إلى المعمر ، وكان كما لو لم يذكر العقب ، على الأشبه .
شرح
إلى المسكن مطلقا ، لكن الشيخ في المبسوط نقل فيها قولين : الصحة والبطلان ، ثم
نقل عن القائلين بالصحة أنهم اختلفوا فذهب قوم منهم إلى أنها يكون للمعمر مدة
بقائه ولورثته بعده ، وقال آخرون منهم : إنه إذا مات رجعت إلى المعمر أو إلى ورثته
إن كان مات . قال : وهذا هو الصحيح على مذهبنا ( 1 ) . وهذا الخلاف كله للمخالفين
- كما هي عادة الشيخ في هذا الكتاب - لا لأصحابنا ، ويؤيده قوله في آخره : " وهذا
هو الصحيح في مذهبنا " لأن عادته اختيار ما يوافق مذهبه من أقوال المخالفين بعد
حكايتها .
واعلم أن الضمير المستتر في قوله : " ترجع " يرجع إلى السكنى لا إلى الدار ،
لأن السكنى هي المنتقلة إلى ملك الساكن أما الدار فباقية على ملك مالكها لم تزل ،
بخلاف المنفعة ، فإنها انتقلت زمانا مخصوصا ثم رجعت إلى المالك .
قوله : " ولو قال أعمرتك هذه الدار لك . . . الخ " .
كما يجوز تعليق العمرى على عمر المعمر ، يجوز إضافة عقبه إليه بحيث يجعل
حق المنفعة بعده لهم مدة عمرهم أيضا ، والنصوص ( 2 ) دالة عليه ، وأولى منه لو جعله
لبعض معين من العقب . ومثله ما لو جعله له مدة عمره ولعقبه مدة مخصوصة ، والعقد
حينئذ مركب من العمرى والرقبى . ثم على تقدير جعله لعقبه بعده لا يخرج عن
حقيقة العمرى ، بل يستحق العقب على حسب ما شرط له ، ثم يرجع الحق بعده إلى
المالك المعمر ، كما لو أعمر الأول ولم يذكر عقبه . هذا هو الذي يقتضيه أصول
المذهب وعموم الأدلة وخصوص النصوص في ذلك كرواية أبي الصباح المتقدمة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 316 .
( 2 ) راجع الوسائل 13 : 325 " 2 " و " 3 " من أبواب السكنى والحبيس .
( 3 ) في ص : 421 ه 3 .