والعبارة عن العقد أن يقول : أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك أو ما
جرى مجرى ذلك ، هذه الدار أو هذه الأرض أو هذا المسكن ، عمرك أو
عمري أو مدة معينة .
شرح
وفي أخذها من ارتقاب المدة من جهة القابل ، فإنه يرتقب في كل وقت أخذ المالك
العين ، لكن وقع الاصطلاح على اختصاص الرقبى بما قرن بالمدة المخصوصة .
وفي التذكرة ( 1 ) أن العرب كانت تستعمل العمرى والرقبى في معنى واحد ،
فالعمري مأخوذ من العمر ، والرقبى من الرقوب ، كأن كل واحد منها يرتقب موت
صاحبه . وحكى عن علي عليه السلام أنه قال : " العمرى والرقبى سواء " ( 2 ) .
وبهذا المعنى صرح الشيخ في المبسوط فقال : " صورتها صورة العمرى إلا أن
اللفظ يختلف ، فإنه يقول : أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي ، والرقبى
يحتاج إلى أن يقول : أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي . قال : ومن
أصحابنا من قال : الرقبى أن يقول : جعلت خدمة هذا العبد لك مدة حياتك أو مدة
حياتي وهو مأخوذ من رقبة العبد ، والأول مأخوذ من رقبة الملك " ( 3 ) . وبمعنى ما ذكره
الشيخ أفتى ابن البراج ( 4 ) وأبو الصلاح ( 5 ) . والأول أشهر .
قوله : " والعبارة عن العقد أن يقول . . . الخ " .
مما جرى مجراه قوله : هذه الدار لك عمرك ، أو هي لك مدة حياتك ونحوه .
وزاد في التذكرة : " وهبت منك هذه الدار عمرك على أنك إن مت قبلي عادت إلي وإن
مت قبلك استقرت عليك " ( 6 ) . والظاهر أنه أراد بقوله : استقرت عليك أي بقية
عمرك لا مطلقا ، لأنه هو المعروف في المذهب . ونقل عن بعض العامة أنها حينئذ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 448 .
( 2 ) دعائم الاسلام 2 : 324 ح 1224
( 3 ) المبسوط 3 : 316 .
( 4 ) المهذب 2 : 100 - 101 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 363 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 2 : 448 .