تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
تحققت السكنى لاقترانها بها والعمرى لاقترانها بالعمر ، وإن قال : أعمرتكها عمرك ، تحققت العمرى خاصة ، وإن قال : أسكنتكها مدة كذا ، تحققت السكنى والرقبى ، وإن قال : أرقبتكها ، تحققت الرقبى خاصة . فبينهما عموم وخصوص من وجه ، وبين العمرى والرقبى تباين . فيجمع السكنى مع العمرى فيما لو أسكنه الدار عمر أحدهما ، وتنفرد السكنى بما لو أسكنه إياها لا كذلك بل إما مدة أو مطلقا ، وتنفرد العمرى بما لو كان المعمر غير مسكن أو لم يقرنها بالاسكان . ويجتمع السكنى مع الرقبى فيما لو أسكنه الدار مدة مخصوص ، وتنفرد عنها السكنى بما لو أسكنها لا كذلك ، والرقبى بما لو كان غير مسكن أو لم يقرنها به . وأما العمرى والرقبى فإنهما وإن اشتركا في المورد لكن يمتازان بالتقييد بالعمر أو بمدة مخصوصة . وحينئذ فاختلاف الأسماء عليها كما ذكره المصنف إنما يتم مع تعلقها بالمسكن لا مطلقا . هذا هو الذي تقتضيه عبارة المصنف والأكثر ، ولكن في التحرير ( 1 ) ما يخالف هذا الاصطلاح ، فإنه خص العمرى بما لا يشتمل عقدها على لفظ السكنى بأن يقول : أعمرتكها مدة عمرك ، والرقبى بما لا يشتمل على السكنى كذلك بل على المدة بأن يقول : أرقبتكها مدة كذا ، فإن ذكر الاسكان فهي سكنى خاصة وإن قرنها بالعمر أو بمدة . وحينئذ فبينهما بهذا الاعتبار تباين وإن اختصا عن السكنى بتعلقهما بغير المسكن . واعلم أن اطلاق اسم السكنى بالمعنى الأعم والعمرى مطابق للمعنى ، وأما الرقبى فأخذها من الارتقاب - وهو انتظار الأمد الذي علقت عليه ، أو من رقبة الملك بمعنى اعطاء الرقبة للانتفاع بها المدة المذكورة - لا ينافي المعنيين الأخيرين ، لأن كلا من الساكن والمسكن أو مطلق المعطي في الأقسام الثلاثة يرتقب المدة التي يرجع فيها ، وذلك في العمرى ظاهر ، وفي السكنى المطلقة يتم في أخذها من رقبة الملك مطلقا ،
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 290 .