شرح
تحققت السكنى لاقترانها بها والعمرى لاقترانها بالعمر ، وإن قال : أعمرتكها عمرك ،
تحققت العمرى خاصة ، وإن قال : أسكنتكها مدة كذا ، تحققت السكنى والرقبى ،
وإن قال : أرقبتكها ، تحققت الرقبى خاصة . فبينهما عموم وخصوص من وجه ، وبين
العمرى والرقبى تباين . فيجمع السكنى مع العمرى فيما لو أسكنه الدار عمر
أحدهما ، وتنفرد السكنى بما لو أسكنه إياها لا كذلك بل إما مدة أو مطلقا ، وتنفرد
العمرى بما لو كان المعمر غير مسكن أو لم يقرنها بالاسكان . ويجتمع السكنى مع
الرقبى فيما لو أسكنه الدار مدة مخصوص ، وتنفرد عنها السكنى بما لو أسكنها لا
كذلك ، والرقبى بما لو كان غير مسكن أو لم يقرنها به . وأما العمرى والرقبى فإنهما وإن
اشتركا في المورد لكن يمتازان بالتقييد بالعمر أو بمدة مخصوصة . وحينئذ فاختلاف
الأسماء عليها كما ذكره المصنف إنما يتم مع تعلقها بالمسكن لا مطلقا .
هذا هو الذي تقتضيه عبارة المصنف والأكثر ، ولكن في التحرير ( 1 ) ما يخالف
هذا الاصطلاح ، فإنه خص العمرى بما لا يشتمل عقدها على لفظ السكنى بأن
يقول : أعمرتكها مدة عمرك ، والرقبى بما لا يشتمل على السكنى كذلك بل على المدة
بأن يقول : أرقبتكها مدة كذا ، فإن ذكر الاسكان فهي سكنى خاصة وإن قرنها
بالعمر أو بمدة . وحينئذ فبينهما بهذا الاعتبار تباين وإن اختصا عن السكنى بتعلقهما
بغير المسكن .
واعلم أن اطلاق اسم السكنى بالمعنى الأعم والعمرى مطابق للمعنى ، وأما
الرقبى فأخذها من الارتقاب - وهو انتظار الأمد الذي علقت عليه ، أو من رقبة الملك
بمعنى اعطاء الرقبة للانتفاع بها المدة المذكورة - لا ينافي المعنيين الأخيرين ، لأن كلا
من الساكن والمسكن أو مطلق المعطي في الأقسام الثلاثة يرتقب المدة التي يرجع فيها ،
وذلك في العمرى ظاهر ، وفي السكنى المطلقة يتم في أخذها من رقبة الملك مطلقا ،
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 290 .