وفائدتها التسليط على استيفاء المنفعة ، مع بقاء الملك على مالكه .
ويختلف
عليها الأسماء بحسب اختلاف الإضافة . فإذا اقترنت بالعمر قيل عمرى ،
وبالاسكان قيل سكنى ، وبالمدة قيل : رقبى ، إما من الارتقاب أو من رقبة
الملك .
شرح
ويستفاد من مفهوم افتقارها إلى الثلاثة أنها لا تفتقر إلى قصد القربة ، وهو
أصح القولين في المسألة ، للأصل ، وإن توقف عليه حصول الثواب . وفي القواعد ( 1 )
جزم بافتقارها إلى نية التقرب ، وظاهره أنها شرط لصحتها كالثلاثة . ووجهه غير
واضح . وبعض النسخ المقروة على المصنف خالية منه . وربما حمل على إرادة حصول
الثواب ، بمعنى أنها لا تكون قربة بدونه . وهو خلاف الظاهر .
قوله : " وفائدتها التسليط على استيفاء المنفعة مع بقاء الملك على
مالكه " .
هذا مما لا خلاف فيه عندنا . ونبه به على خلاف بعض العامة ( 2 ) حيث جعلها
مفيدة فائدة الهبة على بعض الوجوه ، فينتقل ملك العين إلى الساكن .
قوله : " وتختلف عليها الأسماء بحسب اختلاف الإضافة . . . الخ " .
اختلاف الأسماء الثلاثة عليها إنما يتم إذا تعلقت بالمسكن ، وحينئذ فتكون
السكنى أعم منهما ، لشمولها ما لو أسكنه مدة مخصوصة أو عمر أحدهما أو أطلق .
ولكن سيأتي ( 3 ) أن كل ما صح وقفه صح إعماره ، والرقبى بمعناها فلا تختصان
بالمسكن ، فتكونان أعم منها من هذا الوجه .
وإنما كانت السكنى أعم منهما في عبارته لأنه جعل مناط اطلاق العمرى اقتران
السكنى بالعمر ومناط الرقبى اقترانها بالمدة والسكنى ذكر الاسكان ، وذلك يتحقق
بذكر ما اعتبر اقترانه في العقد كيف كان ، فإذا قال : أسكنتك هذه الدار مدة عمرك ،
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 272 .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 6 : 335 - 336 ، رحمة الأمة : 185 .
( 3 ) في ص : 427 .