تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وفائدتها التسليط على استيفاء المنفعة ، مع بقاء الملك على مالكه .
ويختلف عليها الأسماء بحسب اختلاف الإضافة . فإذا اقترنت بالعمر قيل عمرى ، وبالاسكان قيل سكنى ، وبالمدة قيل : رقبى ، إما من الارتقاب أو من رقبة الملك .
شرح
ويستفاد من مفهوم افتقارها إلى الثلاثة أنها لا تفتقر إلى قصد القربة ، وهو أصح القولين في المسألة ، للأصل ، وإن توقف عليه حصول الثواب . وفي القواعد ( 1 ) جزم بافتقارها إلى نية التقرب ، وظاهره أنها شرط لصحتها كالثلاثة . ووجهه غير واضح . وبعض النسخ المقروة على المصنف خالية منه . وربما حمل على إرادة حصول الثواب ، بمعنى أنها لا تكون قربة بدونه . وهو خلاف الظاهر . قوله : " وفائدتها التسليط على استيفاء المنفعة مع بقاء الملك على مالكه " . هذا مما لا خلاف فيه عندنا . ونبه به على خلاف بعض العامة ( 2 ) حيث جعلها مفيدة فائدة الهبة على بعض الوجوه ، فينتقل ملك العين إلى الساكن . قوله : " وتختلف عليها الأسماء بحسب اختلاف الإضافة . . . الخ " . اختلاف الأسماء الثلاثة عليها إنما يتم إذا تعلقت بالمسكن ، وحينئذ فتكون السكنى أعم منهما ، لشمولها ما لو أسكنه مدة مخصوصة أو عمر أحدهما أو أطلق . ولكن سيأتي ( 3 ) أن كل ما صح وقفه صح إعماره ، والرقبى بمعناها فلا تختصان بالمسكن ، فتكونان أعم منها من هذا الوجه . وإنما كانت السكنى أعم منهما في عبارته لأنه جعل مناط اطلاق العمرى اقتران السكنى بالعمر ومناط الرقبى اقترانها بالمدة والسكنى ذكر الاسكان ، وذلك يتحقق بذكر ما اعتبر اقترانه في العقد كيف كان ، فإذا قال : أسكنتك هذه الدار مدة عمرك ،
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 272 . ( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 6 : 335 - 336 ، رحمة الأمة : 185 . ( 3 ) في ص : 427 .