التاسعة : إذا آجر البطن الأول الوقف مدة ، ثم انقرضوا في أثنائها ،
فإن قلنا : الموت يبط الإجارة فلا كلام ، وإن لم نقل فهل يبطل هنا ؟ فيه
تردد ، أظهره البطلان ، لأنا بينا أن هذه المدة ليست للموجودين ، فيكون
للبطن الثاني الخيار بين الإجازة في الباقي وبين الفسخ فيه ، ويرجع
المستأجر على تركة الأولين بما قابل المتخلف .
شرح
- قوله : " إذا آجر البطن الأول الوقف مدة . . . الخ " .
أشار بالتعليل إلى الفرق بين إجارة المالك والموقوف عليه مع اشتراكهما في إيقاع
عقد لازم من الطرفين ، ومن شأنه أنه لا يبطل بالموت . ووجه الفرق : أن ملك
الموقوف عليه غير تام ، فإن باقي البطون لهم استحقاق في الملك بأصل الصيغة لا
بالتلقي عن الموقوف عليه ، بحيث لو تصرف قبل الانتفاع صح ، فبموت المؤجر من
البطون تبين انتهاء حقه بموته ، فيكون إجارته بالنسبة إلى بقية المدة تصرفا في حق
غيره فيتوقف على إجازته ، بخلاف إجارة المالك ، فإن له نقل ماله صحيحا وإتلافه
كيف شاء من غير مراعاة الوارث مطلقا ، وإنما يتلقى الوارث عنه ما كان ملكا له حين
موته أو في مرضه على بعض الوجوه ، فلا يتبين بموته أنه متصرف في حق غيره .
ويحتمل عدم البطلان ، لأن المتصرف حينئذ كالمالك فكان ماضيا . ويضعف بأنه
تصرف مراعى كما تقرر .
نعم ، لو كان البطن المؤجر ناظرا على الوقف وآجر لمصلحة الوقف لا لمصلحته
لم يبطل . وكذا لو كان المؤجر هو الناظر ولم يكن موقوفا عليه . والمراد بالبطلان وقوفه
على إجازة البطن المتلقي له كما يدل عليه قوله بعد ذلك : " فيكون للبطن الثاني الخيار
. . . الخ " .
ولا يخفى أنه إنما يرجع المستأجر على تركة الأولين إذا كان قد دفع الأجرة .
والمراد بمقابلة المتخلف أن ينسب أجرة مثله إلى أجرة مثل مجموع المدة ، ويرجع من
المسمى بمثل تلك النسبة . فلو كان قد آجره سنة بمائة مثلا ومات بعد انقضاء
نصفها ، وفرض أن أجرة مثل النصف المتخلف تساوي ستين وأجرة مثل النصف