الثامنة : لو انهدمت الدار ، لم تخرج العرصة عن الوقف ، ولم يجز
بيعها .
ولو وقع بين الموقوف عليهم خلف ، بحيث يخشى خرابه ، جاز
بيعه . ولو لم يقع خلف ، ولا يخشى خرابه ، بل كان البيع أنفع لهم ، قيل :
يجوز بيعه ، والوجه المنع .
شرح
- ونبه المصنف بكون عرصة المسجد لا تخرج عن الوقف بالخراب على خلاف
بعض العامة ( 1 ) حيث حكم ببطلان الوقف قياسا على عود الكفن إلى الوارث بجامع
تعذر المصرف في الموضعين . وقد عرفت الفرق الموجب لبطلان القياس على أصله لو
صح . وهذا هو الموجب لذكر المصنف مسألة الكفن عقيب مسألة المسجد .
قوله : " ولو انهدمت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف ولم يجز بيعها " .
هذا الحكم واضح بعد ما قررناه ، فإن الخراب لا يصلح لنقض الوقف وإبطاله
مع بنائه على التأبيد وعدم جواز بيعه في غير ما استثني ، ولأن العرصة من جملة الموقوف
وهي باقية . وهذا في غير الأرض الخراجية كما تقدم في المسجد . ونبه بذلك على
خلاف بعض العامة ( 2 ) حيث جوز بيع الدار الموقوفة إذا انهدمت ولم يمكن عمارتها
كالمسجد .
قوله : " ولو وقع بين الموقوف عليهم خلف . . . الخ " .
هذه المسألة تقدم ( 3 ) الكلام عليها في البيع . والقول بجواز البيع في الجملة
للأكثر ، ومستنده صحيحة علي بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السلام وسأله عن
ضيعة موقوفة على قوم بينهم اختلاف شديد ، وأنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم
بعده ، فإن كان يرى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل انسان منهم ما كان وقف له
من ذلك ، فأجابه أنه " إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن بيع
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة 6 : 251 ، وحلية العلماء 6 : 37 - 38 .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 6 : 251 ، وحلية العلماء 6 : 37 - 38 .
( 3 ) في ج 3 : 169 .