تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ولو انقلعت نخلة من الوقف ، قيل : يجوز بيعها ، لتعذر الانتفاع إلا بالبيع ، وقيل : لا يجوز ، لامكان الانتفاع بالإجارة للتسقيف وشبهه ، وهو أشبه .
شرح
واعلم أن المصنف - رحمه الله - قد صرح في أول كلامه بأن شرط جواز البيع اجتماع الشرطين ، وهما وقوع الخلف بين أربابه بحيث يخشى خرابه ، ثم عقبه بقوله : " ولو لم يقع خلف ولا خشي خرابه " ومفهومه الاكتفاء بأحد الأمرين ، وكان حق نفي المركب أن يكتفي بأحد جزأيه بأن يقول : ولو لم يقع خلف أو لم يخش خرابه ونحو ذلك ، ليكون المنتفي هو ما حكم بجواز البيع معه . وقد تقدم ( 1 ) في البيع تجويزه بيعه بثلاثة شرائط : الشرطين المذكورين مع كون بيعه أعود فلم يكتف بهما . وقد تقدم ( 2 ) الكلام فيما يصنع بثمنه على تقدير بيعه . قوله : " ولو انقلعت نخلة من الوقف . . . الخ " . المجوز لبيعها حينئذ هو الشيخ ( 3 ) محتجا بما حكاه المصنف ، ورده ابن إدريس ( 4 ) بإمكان الانتفاع المذكور . وهو في موضعه حيث يمكن ، وإلا فكلام الشيخ جيد . وأما ما ادعاه العلامة ( 5 ) من أنه لا نزاع بينهما إلا في اللفظ ، حيث إن الشيخ فرض سلب منافعها كما يقتضيه دليله ، وابن إدريس فرض وجودها غير الثمرة ، فلا يخلو من حيف على ابن إدريس ، لأن دليل الشيخ اقتضى ادعاء عدم المنافع حينئذ لا على تقدير عدم المنافع ، ففيه قصور بين . وحينئذ فالتفصيل أجود . ومثله ما لو انكسر جذع من الشجرة ، أو زمنت الدابة ، ونحو ذلك . ومتى جاز البيع وجب أن يشترى بثمنه ما يكون وقفا على الأقوى ، مراعيا للأقرب إلى صفة الأول فالأقرب .
هامش
( 1 ) في ج 3 : 169 . ( 2 ) في ج 3 : 170 . ( 3 ) المبسوط 3 : 300 . ( 4 ) السرائر 3 : 167 . ( 5 ) مختلف الشيعة 2 : 494 .