ولو انقلعت نخلة من الوقف ، قيل : يجوز بيعها ، لتعذر الانتفاع إلا
بالبيع ، وقيل : لا يجوز ، لامكان الانتفاع بالإجارة للتسقيف وشبهه ، وهو
أشبه .
شرح
واعلم أن المصنف - رحمه الله - قد صرح في أول كلامه بأن شرط جواز البيع
اجتماع الشرطين ، وهما وقوع الخلف بين أربابه بحيث يخشى خرابه ، ثم عقبه بقوله :
" ولو لم يقع خلف ولا خشي خرابه " ومفهومه الاكتفاء بأحد الأمرين ، وكان حق نفي
المركب أن يكتفي بأحد جزأيه بأن يقول : ولو لم يقع خلف أو لم يخش خرابه ونحو
ذلك ، ليكون المنتفي هو ما حكم بجواز البيع معه . وقد تقدم ( 1 ) في البيع تجويزه بيعه
بثلاثة شرائط : الشرطين المذكورين مع كون بيعه أعود فلم يكتف بهما . وقد تقدم ( 2 )
الكلام فيما يصنع بثمنه على تقدير بيعه .
قوله : " ولو انقلعت نخلة من الوقف . . . الخ " .
المجوز لبيعها حينئذ هو الشيخ ( 3 ) محتجا بما حكاه المصنف ، ورده ابن
إدريس ( 4 ) بإمكان الانتفاع المذكور . وهو في موضعه حيث يمكن ، وإلا فكلام الشيخ
جيد . وأما ما ادعاه العلامة ( 5 ) من أنه لا نزاع بينهما إلا في اللفظ ، حيث إن الشيخ
فرض سلب منافعها كما يقتضيه دليله ، وابن إدريس فرض وجودها غير الثمرة ، فلا
يخلو من حيف على ابن إدريس ، لأن دليل الشيخ اقتضى ادعاء عدم المنافع حينئذ
لا على تقدير عدم المنافع ، ففيه قصور بين . وحينئذ فالتفصيل أجود .
ومثله ما لو انكسر جذع من الشجرة ، أو زمنت الدابة ، ونحو ذلك . ومتى
جاز البيع وجب أن يشترى بثمنه ما يكون وقفا على الأقوى ، مراعيا للأقرب إلى صفة
الأول فالأقرب .
هامش
( 1 ) في ج 3 : 169 .
( 2 ) في ج 3 : 170 .
( 3 ) المبسوط 3 : 300 .
( 4 ) السرائر 3 : 167 .
( 5 ) مختلف الشيعة 2 : 494 .