تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ولا يجوز للموقوف عليه وطئ الأمة الموقوفة ، لأنه لا يختص بملكها . ولو أولدها ، كان الولد حرا ولا قيمة عليه ، لأنه لا يجب له على نفسه غرم .
شرح
انصراف الوقف كما قد يظهر من العبارة ، فإن الوقف لو انصرف إلى من بالبلد لم يستحق غيره ممن غاب عنه من أهله وغيرهم ، ولا يستحق من كان بالبلد وإن خرج بعد ذلك . والاتفاق على خلافه ، وأنه لا فرق بين كون الوقف على من لا ينحصر في ابتداء الوقف واستدامته ، وأنه لا يجب التسوية بين المقسوم عليهم في النصيب ، سواء وجب استيعاب من بالبلد أم اكتفي بعدد خاص ، للأصل . قوله : " ولا يجوز للموقوف عليه وطئ الأمة الموقوفة . . . الخ " . أشار بقوله : " لا يختص بملكها " إلى جواب ما يقال : إنا إذا قلنا بانتقال الملك إلى الموقوف عليه ينبغي الجواز ، لأنه انتفاع بملكه كغيره من وجوه الانتفاع فأجاب بأنه وإن كان مالكا إلا أن للبطون اللاحقة له حقا ، ووطؤه وإن كان انتفاعا في زمن تملكه إلا أنه يغاير غيره من وجوه الانتفاعات ، من حيث إنه معرض للحمل الموجب لصيرورتها أم الولد المانع من دوام وقفها على البطون ، لانعتاقها بموته ، ولأن الملك غير تام . وإنما كان الولد حرا على تقدير حملها لأن وطأه غير معدود زنا من حيث إنه مالك في الجملة . ولا يجب عليه قيمته لمن بعده من البطون ، لأنه المستحق له الآن ، والولد بمنزلة كسبها وثمرة البستان ، فيملكه زمن ملكه لأمه . وفي هذا دلالة على أن قيمة الولد حيث تجب لا يشترى بها عبد يكون وقفا ، بل هو للموجودين كالنماء ، وهو أحد القولين في المسألة . والآخر : أنه يكون وقفا كأمه ، كما يتبع الولد أمه المرهونة والمدبرة . وزعم القائل أن الحكم كلي . وفي الكلية منع ، وعلى تقديره يجب أن يشترى بقيمته عند سقوطه حيا ما يكون وقفا . وكما لا يجب المهر لا يجب الحد ، لما تقدم من أنه ليس بزان وإن فعل حراما ، كنظائره من وطئ الحليلة محرما . وعلى القول بأن الملك لا ينتقل إليه ينبغي وجوب الحدان إن لم يكن له شبهة يدرأ بها الحد ، للعموم . ولكن قال في التذكرة : إنه لا حد