ولا يجوز للموقوف عليه وطئ الأمة الموقوفة ، لأنه لا يختص بملكها .
ولو أولدها ، كان الولد حرا ولا قيمة عليه ، لأنه لا يجب له على نفسه غرم .
شرح
انصراف الوقف كما قد يظهر من العبارة ، فإن الوقف لو انصرف إلى من بالبلد لم
يستحق غيره ممن غاب عنه من أهله وغيرهم ، ولا يستحق من كان بالبلد وإن خرج
بعد ذلك . والاتفاق على خلافه ، وأنه لا فرق بين كون الوقف على من لا ينحصر في
ابتداء الوقف واستدامته ، وأنه لا يجب التسوية بين المقسوم عليهم في النصيب ، سواء
وجب استيعاب من بالبلد أم اكتفي بعدد خاص ، للأصل .
قوله : " ولا يجوز للموقوف عليه وطئ الأمة الموقوفة . . . الخ " .
أشار بقوله : " لا يختص بملكها " إلى جواب ما يقال : إنا إذا قلنا بانتقال الملك
إلى الموقوف عليه ينبغي الجواز ، لأنه انتفاع بملكه كغيره من وجوه الانتفاع فأجاب
بأنه وإن كان مالكا إلا أن للبطون اللاحقة له حقا ، ووطؤه وإن كان انتفاعا في زمن
تملكه إلا أنه يغاير غيره من وجوه الانتفاعات ، من حيث إنه معرض للحمل الموجب
لصيرورتها أم الولد المانع من دوام وقفها على البطون ، لانعتاقها بموته ، ولأن الملك غير
تام .
وإنما كان الولد حرا على تقدير حملها لأن وطأه غير معدود زنا من حيث إنه
مالك في الجملة . ولا يجب عليه قيمته لمن بعده من البطون ، لأنه المستحق له الآن ،
والولد بمنزلة كسبها وثمرة البستان ، فيملكه زمن ملكه لأمه . وفي هذا دلالة على أن
قيمة الولد حيث تجب لا يشترى بها عبد يكون وقفا ، بل هو للموجودين كالنماء ، وهو
أحد القولين في المسألة . والآخر : أنه يكون وقفا كأمه ، كما يتبع الولد أمه المرهونة
والمدبرة . وزعم القائل أن الحكم كلي . وفي الكلية منع ، وعلى تقديره يجب أن يشترى
بقيمته عند سقوطه حيا ما يكون وقفا .
وكما لا يجب المهر لا يجب الحد ، لما تقدم من أنه ليس بزان وإن فعل حراما ،
كنظائره من وطئ الحليلة محرما . وعلى القول بأن الملك لا ينتقل إليه ينبغي وجوب
الحدان إن لم يكن له شبهة يدرأ بها الحد ، للعموم . ولكن قال في التذكرة : إنه لا حد