وهل تصير أم ولد ؟ قيل : نعم وتنعتق بموته ، وتؤخذ القيمة من تركته
لمن يليه من البطون . وفيه تردد .
شرح
أيضا ، لأن شبهة الملك فيه ثابتة ( 1 ) . والمراد أن شبهة كونه مالكا متحققة وإن رجحنا
عدم الملك ، لأنها مسألة اجتهادية لا يندفع بترجيح أحد جانبيها أصل الشبهة عن
الجانب المخالف ، وهو كاف في درء الحد . ولا بأس به .
هذا كله إذا لم يكن له شريك بأن انحصر أهل طبقته فيه ، وإلا وجب عليه
قيمة حصة الشريك . وفي حده بنسبة حصته وجه قوي ، لأن ملكها مشترك بينهما على
حد سواء ، ووطئ الأمة المشتركة يوجب ذلك ، ولكن لم يتعرضوا له هنا .
قوله : " وهل تصير أم ولد ؟ قيل : نعم . . . الخ " .
الكلام هنا يقع في موضعين ، وهما أيضا موضع التردد :
أحدهما : هل تصير أم ولد أم لا ؟ فيه قولان :
ووجه الأول : تحقق علوقها منه في ملكه على القول بانتقال الملك إليه ، لأنه
مبني عليه . وهذا هو السبب في صيرورتها أم ولد بالنص والاجماع .
ووجه الثاني : أن السبب هو وقوعه في الملك التام المختص بالمالك المعين ، ولا
اختصاص هنا ، لأن حق باقي البطون متعلق بها الآن فلا يجوز إبطاله . وهذا راجع
إلى منع دعوى سببية ما ادعي سببيته . ولأنها تقوم عليه كلها بعتقها بالاستيلاد ، ولا
شئ من أم الولد يقوم كلها على المولى بدليل الاستقراء . ولمنافاة الوقف الاستيلاد .
والحق : أنه تعارض هنا عموم النهي عن ابطال الوقف وتغييره والحكم بدوامه
ولزومه وعموم دليل ثبوت الاستيلاد لها ، فيرجع إلى المرجح ، فيحتمل أن يكون هو
الثاني ، لأن الاستيلاد مبني على التغليب كالعتق ، ويحتمل الأول ، لسبقه فيستصحب
حكمه إلى أن يثبت المزيل . ومثله تقديم حق المرتهن لو أولدها الراهن ، وقد تقدم ( 2 ) .
وهذا متجه .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 441 .
( 2 ) في ج 4 : 49 .