شرح
الوقف أمثل ، فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس " ( 1 ) . ومن فهم هذه
الرواية اختلف أقوال المجوزين ، فمنهم من شرط في جواز بيعه حصول الأمرين ،
وهو اختلاف بين الأرباب وخوف الخراب كما ذكره المصنف ، ومنهم من اكتفى
بأحدهما . والأقوى العمل بما دلت عليه ظاهرا من جواز بيعه إذا حصل بين أربابه
خلف شديد ، وأن خوف الخراب مع ذلك أو منفردا ليس بشرط ، لعدم دلالة الرواية
عليه .
وأما مجوز بيعه مع كون بيعه أنفع للموقوف عليهم وإن لم يكن خلف فاستند
فيه إلى رواية جعفر بن حيان ( 2 ) : " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
وقف غلة له على قرابته من أبيه وقرابته من أمه ، أفللورثة أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا
ولم يكفهم ما يخرج من الغلة ؟ قال : نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم
باعوا " ( 3 ) . ومال إلى العمل بمضمونها من المتأخرين الشهيد في شرح الارشاد ( 4 )
والشيخ علي ( 5 ) - رحمهما الله - مع أن في طريقها جعفر بن حيان وحاله مجهول عند
الأصحاب ، ولم يذكره أحد من علماء الرجال بمدح ولا غيره ، فالعمل بخبره فيما
خالف الأصل والاجماع في غاية الضعف . وأما ابن إدريس ( 6 ) فسد باب بيعه مدعيا
الاجماع عليه والأخبار ، وهي مطلقة أو عامة فيجب تقييدها أو تخصيصها بما ذكرناه
جمعا .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 36 ح 30 ، الفقيه 4 : 178 ذيل ح 628 ، التهذيب 9 : 130 ح 557 ،
الاستبصار 4 : 98 ح 381 ، الوسائل 13 : 305 ب " 6 " من أبواب الوقوف والصدقات ح 6 .
( 2 ) في اسم أبي الراوي اختلاف في نسخ الكتاب وكتب الحديث والرجال وأنه حنان أو حيان .
( 3 ) الكافي 7 : 35 ح 29 ، الفقيه 4 : 179 ح 630 ، التهذيب 9 : 133 ح 565 ، الاستبصار
4 : 99 ح 382 ، الوسائل 13 : 306 ب " 6 " من أبواب الوقوف والصدقات ح 8 .
( 4 ) غاية المراد : 146 .
( 5 ) جامع المقاصد 9 : 70 .
( 6 ) السرائر 3 : 153 و 167 .