شرح
لما كان الوقف مقتضيا للتأبيد ووقف المسجد فكا للملك - كما تقدم ( 1 ) -
كتحرير العبد لم يكن خرابه ولا خراب القرية التي هو فيها ولا المحلة موجبا لبطلان
وقفه ، لعدم منافاة ذلك الوقف استصحابا لحكم ما ثبت ، ولبقاء الغرض المقصود من
إعداده للعبادة لرجاء عود القرية وصلاة من يمر به .
وهذا كله يتم في غير المبني في الأرض المفتوحة عنوة حيث يجوز وقفها ( 2 ) تبعا
لآثار المتصرف ، فإنه حينئذ ينبغي بطلان الوقف بزوال الآثار ، لزوال المقتضي
للاختصاص ، وخروجه عن حكم الأصل ، اللهم إلا أن يبقى منه ( 3 ) رسوم ولو في
أصول الحيطان بحيث يعد ذلك أثرا في الجملة كما هو الغالب في خراب البناء ،
فيكفي في بقاء الحكم بقاء الأثر في الجملة وإن ذهب السقف وبعض الحائط ، لأن
ذلك لا مدخل له في تحقق المسجدية ، بل ربما كان الباقي أكمل فيها من السقف على
ما يقتضيه النص ( 4 ) والفتوى . وقول المصنف : " لا تخرج العرصة عن الوقف " لا يتم
إلا في المملوك بالأصل ، إذ ( 5 ) لم يعتبر في الوقف إلا العرصة وهي أرض المسجد وإن
زالت الآثار أجمع .
وهذا بخلاف ما لو فقد الميت ويئس من عوده وبقي الكفن ، فإنه يرجع إلى
الورثة ، لأنه كان ملكا لهم ، لأن التركة تنتقل إلى الوارث بالموت وإن وجب صرفه في
التكفين ، فإذا زال الموجب عاد إلى ما كان . وهذا إنما يتم في الكفن الذي يكون من
التركة ، أما لو كان من الزكاة أو من الوقف رجع إلى أصله ، ولو كان من باذل متبرع
رجع إليه . هذ كله مع اليأس من الميت كما ذكرناه لا كما أطلقه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في ص : 377 .
( 2 ) في النسخ الخطية التي لدينا : وقفه .
( 3 ) كذا في " ب " و " م " . وفي غيرهما : فيه .
( 4 ) الوسائل 3 : 487 ب " 9 " من أبواب أحكام المساجد .
( 5 ) في ما عدا " و " : إذا .
( 6 ) يلاحظ أن نسخة الشرايع لديه يختلف عما لدينا .