تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
لما كان الوقف مقتضيا للتأبيد ووقف المسجد فكا للملك - كما تقدم ( 1 ) - كتحرير العبد لم يكن خرابه ولا خراب القرية التي هو فيها ولا المحلة موجبا لبطلان وقفه ، لعدم منافاة ذلك الوقف استصحابا لحكم ما ثبت ، ولبقاء الغرض المقصود من إعداده للعبادة لرجاء عود القرية وصلاة من يمر به . وهذا كله يتم في غير المبني في الأرض المفتوحة عنوة حيث يجوز وقفها ( 2 ) تبعا لآثار المتصرف ، فإنه حينئذ ينبغي بطلان الوقف بزوال الآثار ، لزوال المقتضي للاختصاص ، وخروجه عن حكم الأصل ، اللهم إلا أن يبقى منه ( 3 ) رسوم ولو في أصول الحيطان بحيث يعد ذلك أثرا في الجملة كما هو الغالب في خراب البناء ، فيكفي في بقاء الحكم بقاء الأثر في الجملة وإن ذهب السقف وبعض الحائط ، لأن ذلك لا مدخل له في تحقق المسجدية ، بل ربما كان الباقي أكمل فيها من السقف على ما يقتضيه النص ( 4 ) والفتوى . وقول المصنف : " لا تخرج العرصة عن الوقف " لا يتم إلا في المملوك بالأصل ، إذ ( 5 ) لم يعتبر في الوقف إلا العرصة وهي أرض المسجد وإن زالت الآثار أجمع . وهذا بخلاف ما لو فقد الميت ويئس من عوده وبقي الكفن ، فإنه يرجع إلى الورثة ، لأنه كان ملكا لهم ، لأن التركة تنتقل إلى الوارث بالموت وإن وجب صرفه في التكفين ، فإذا زال الموجب عاد إلى ما كان . وهذا إنما يتم في الكفن الذي يكون من التركة ، أما لو كان من الزكاة أو من الوقف رجع إلى أصله ، ولو كان من باذل متبرع رجع إليه . هذ كله مع اليأس من الميت كما ذكرناه لا كما أطلقه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في ص : 377 . ( 2 ) في النسخ الخطية التي لدينا : وقفه . ( 3 ) كذا في " ب " و " م " . وفي غيرهما : فيه . ( 4 ) الوسائل 3 : 487 ب " 9 " من أبواب أحكام المساجد . ( 5 ) في ما عدا " و " : إذا . ( 6 ) يلاحظ أن نسخة الشرايع لديه يختلف عما لدينا .
مسالك الأفهام — صفحة 397 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية