شرح
فظاهر ، وأما الالتزام فلأن اللفظ صالح لتقييده بالصرف إليهم وعدمه ، ولا دلالة
للعام على الخاص . ولا يلزم من اشتراط انقراضهم كونه وقفا عليهم ، لانتفاء وجه
التلازم . ولأنه لو دل على الوقف عليهم لوجب التشريك بينهم وبين الأولاد ، لانتفاء
ما يقتضي الترتيب ، وهو لا يقول به .
وأجيب بمنع انتفاء دلالة الالتزام ، وسنده ما ذكر من لزوم الدوام في الوقف ،
وجعل انقراضهم شرطا خاصة ينافيه ، والدوام مستلزم لوجود موقوف عليه في ذلك
الوقت ، وليس غير البطن الثاني صالحا له فكان له . والترتيب إنما حصل لأنهم لم
يدخلوا باللفظ الأول بل بعطفهم على الأولاد المنقرضين ، فالحكم إنما استفيد من
اللفظ بعد الحكم بانقراض الأولين ، فكان استحقاقهم مرتبا على انقراض الأولين .
وفيه نظر ، لأن حفظ الوقف عن الفساد والحكم له بالدوام لا يكفي فيه مجرد
رعاية جانب الصحة حيث لا يستفاد من لفظه ذلك ، والحال هنا كذلك ، فإن البطن
الثاني لم يتعرض للوقف عليه بوجه فيكون صريحا في انقطاع وسطه ، فلا يجوز إثبات
الحكم بدوامه بمجرد ذلك من غير دلالة عليه ، وقد عرفت انتفاءها من اللفظ .
فإن قيل : اشتراط انقراض أولاد الأولاد دليل على تناول الأولاد لولد الصلب
حقيقة ولولد الولد مجازا إن لم نقل بأنه حقيقة كما زعم المفيد والجماعة ، واستعمال اللفظ
في حقيقته ومجازه جائز بالقرينة ، فإنه لولا حمله على ذلك لكان ذكره أولاد الأولاد
لغوا .
قلنا : يمنع استلزامه اللغو وجود القرينة على ذلك ، فإن ذكر أولاد الأولاد بعد
الأولاد دليل على أن الأول لم يتناولهم فكيف يدعى إرادتهم بالقرينة ؟ ! وفائدة ذكرهم
جعل انقراضهم شرطا لاستحقاق الفقراء وإن لم يدخلوا في الوقف .
نعم ، على القول المفيد ومن تبعه بشمول الأولاد لأولادهم يتجه دخولهم في
الوقف بمجرد ذكر الأولاد ، ويكون ذكرهم ثانيا لفائدة بيان وقت استحقاق الفقراء ،
فيكون في قوة تقييد اطلاق الأولاد الشامل للبطون المرتبة أبدا بالبطنين الأولين ،