تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
فظاهر ، وأما الالتزام فلأن اللفظ صالح لتقييده بالصرف إليهم وعدمه ، ولا دلالة للعام على الخاص . ولا يلزم من اشتراط انقراضهم كونه وقفا عليهم ، لانتفاء وجه التلازم . ولأنه لو دل على الوقف عليهم لوجب التشريك بينهم وبين الأولاد ، لانتفاء ما يقتضي الترتيب ، وهو لا يقول به . وأجيب بمنع انتفاء دلالة الالتزام ، وسنده ما ذكر من لزوم الدوام في الوقف ، وجعل انقراضهم شرطا خاصة ينافيه ، والدوام مستلزم لوجود موقوف عليه في ذلك الوقت ، وليس غير البطن الثاني صالحا له فكان له . والترتيب إنما حصل لأنهم لم يدخلوا باللفظ الأول بل بعطفهم على الأولاد المنقرضين ، فالحكم إنما استفيد من اللفظ بعد الحكم بانقراض الأولين ، فكان استحقاقهم مرتبا على انقراض الأولين . وفيه نظر ، لأن حفظ الوقف عن الفساد والحكم له بالدوام لا يكفي فيه مجرد رعاية جانب الصحة حيث لا يستفاد من لفظه ذلك ، والحال هنا كذلك ، فإن البطن الثاني لم يتعرض للوقف عليه بوجه فيكون صريحا في انقطاع وسطه ، فلا يجوز إثبات الحكم بدوامه بمجرد ذلك من غير دلالة عليه ، وقد عرفت انتفاءها من اللفظ . فإن قيل : اشتراط انقراض أولاد الأولاد دليل على تناول الأولاد لولد الصلب حقيقة ولولد الولد مجازا إن لم نقل بأنه حقيقة كما زعم المفيد والجماعة ، واستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه جائز بالقرينة ، فإنه لولا حمله على ذلك لكان ذكره أولاد الأولاد لغوا . قلنا : يمنع استلزامه اللغو وجود القرينة على ذلك ، فإن ذكر أولاد الأولاد بعد الأولاد دليل على أن الأول لم يتناولهم فكيف يدعى إرادتهم بالقرينة ؟ ! وفائدة ذكرهم جعل انقراضهم شرطا لاستحقاق الفقراء وإن لم يدخلوا في الوقف . نعم ، على القول المفيد ومن تبعه بشمول الأولاد لأولادهم يتجه دخولهم في الوقف بمجرد ذكر الأولاد ، ويكون ذكرهم ثانيا لفائدة بيان وقت استحقاق الفقراء ، فيكون في قوة تقييد اطلاق الأولاد الشامل للبطون المرتبة أبدا بالبطنين الأولين ،