تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
أن يصالح القاتل على مال فيرجع نفعه إليهم طلقا أو وقفا على ما سيأتي . وعلى كل حال فعلقة الملك متعلقة بهم وإن لم نقل بملك نفس الرقبة . ولو قلنا ببقائه على ملك الواقف فحق القصاص إليه . والمراد بكونها نفسا توجب القصاص : أن يكون القاتل عبدا مثله ، وبكونها موجبة للمال : أن يكون القتل خطأ ، أو القاتل حرا ، أو فيه شئ من الحرية . إذا تقرر ذلك : فإذا أخذت الدية على تقدير ثبوتها أو صلحهم عليها في العمد فهل يجب إقامة عبد مقامه أو بعض عبد يكون وقفا ، أو يختص بها الموجودون من الموقوف عليهم وقت الجناية ؟ قولان أشار المصنف إلى وجههما : ووجه الأول : أن الدية عوض رقبته ، والرقبة ليست ملكا تاما للموجودين ، بل للبطون اللاحقة فيها ( 1 ) حق وإن لم يكن بالفعل لكنه بالقوة القريبة منه ، لحصول السبب المملك والمعدات للملك ، ولم يتخلف منها سوى وجودهم ، وحينئذ فلا سبيل إلى ابطال حقهم ، وحينئذ فيجب أن يشتري به عبد أو بعض عبد يكون وقفا ، إبقاء للوقف بحسب الامكان ، وصيانة له عن الابطال ، وتوصلا إلى غرض الواقف . ولأن الوقف تابع لبقاء المالية ، ولهذا يجب الشراء بقيمته حيث يجوز بيعه ويكون ( 2 ) وقفا . ووجه الثاني : أن الوقف ابتداء متعلق بالعين ، لأن موضوعه العين الشخصية لا غير ، وقد بطلت بإتلافه فامتنع أن يكون لمن سيوجد من البطون فيه حق ، لأنهم حال الجناية غير مستحقين ، ووقت صيرورتهم مستحقين قد خرج التالف عن كونه وقفا . ويضعف بأن القيمة بدل عن العين فيملكها من يملكها على حد ما يملكها ، ويتعلق بها حق من يتعلق حقه بها . والوقف وإن لم يتناول القيمة مطابقة لكنه يتناولها اقتضاء من حيث إنها قائمة مقام العين . ولأن حق الوقف أقوى من حق الرهن ، وهو يتعلق بالقيمة فالوقف أولى وحينئذ فالأقوى الأول .
هامش
( 1 ) في " س ، و " : منها . ( 2 ) في " س ، م " : فيكون ، وفي غيرهما : يكون .