الثالثة : لو جنى العبد الموقوف عمدا ، لزمه القصاص ، فإن كانت
دون النفس بقي الباقي وقفا . وإن كانت نفسا ، اقتص منه وبطل الوقف ،
وليس للمجني عليه استرقاقه . وإن كانت الجناية خطأ ، تعلقت بمال
الموقوف عليه ، لتعذر استيفائه من رقبته ، وقيل : يتعلق بكسبه ، لأن المولى
لا يعقل عبدا ، ولا يجوز له إهدار الجناية ، ولا طريق إلى عتقه فيتوقع . وهو
أشبه .
شرح
- حينئذ تجب - مع عجزه وعدم وجود باذل لها - على المسلمين كفاية كغيره من
المضطرين ، والموقوف عليه من الجملة فيجب عليه لكن من هذه الحيثية لا من حيث
المملوكية .
قوله : " ولو جنى العبد الموقوف عمدا لزمه القصاص " .
إذا جنى العبد الموقوف عمدا لزمه القصاص ، لتناول أدلة ثبوته له وإن استلزم
إبطال الوقف . وهو موضع وفاق ثم إن كانت الجناية دون النفس بقي الباقي وقفا ،
لوجود المقتضي فيه ، إذ لا يبطل الوقف بتلف بعض الموقوف . وإن كانت نفسا واختار
الولي القصاص فالأمر واضح . وإن اختار الاسترقاق - الذي هو أحد فردي الحقين
المخير فيهما ولي المجني عليه إذا كان الجاني عمدا عبدا - فقد قطع المصنف رحمه الله
بأنه ليس له استرقاقه . ووجهه : أن الوقف يقتضي التأبيد ما دامت العين باقية ، وهو
ينافي استرقاقه ، لاستلزامه بطلان الوقف مع بقاء عينه ، وخروجه عن الوقف في
بعض الموارد لدليل خارج لا يقتضي التعدي حيث لا دليل .
وقيل : له الاسترقاق أيضا ، لأن المجني عليه استحق ابطال الوقف وإخراجه
عن ملك الموقوف عليهم بالقتل قطعا ، والعفو عنه مطلوب شرعا ، وفي استرقاقه جمع
بين حق المجني عليه وفضيلته العفو وابقاء النفس المحترمة بالأصل فيكون أولى من
القتل . والتأبيد الواجب في الوقف إنما هو حيث لا يطرأ عليه ما ينافيه ، وهو موجود
هنا فيما هو أقوى من الاسترقاق . وهذا أقوى .
قوله : " وإن كانت الجناية خطأ - إلى قوله - وهو أشبه " .