تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أما لو جني عليه ، فإن أوجبت الجناية أرشا ، فللموجودين من الموقوف عليهم . وإن كانت نفسا توجب القصاص فإليهم ، وإن أوجبت دية أخذت من الجاني . وهل يقام بها مقامه ؟ قيل : نعم ، لأن الدية عوض رقبته ، وهي ملك للبطون . وقيل : لا ، بل تكون للموجودين من الموقوف عليهم . وهو أشبه ، لأن الوقف لم يتناول القيمة .
شرح
- القول الأول للشيخ ( 1 ) وجماعة ( 2 ) ووجهه . ما ذكره المصنف من تعذر استيفائها من رقبته ، إذ لا يتعلق ( الأرش ) ( 3 ) إلا برقبة من يباع ، وقد امتنع ذلك لحق الموقوف عليه ، فكان عليه أن يفديه بالأرش . والأقوى ما اختاره المصنف ، لأن فيه جمعا بين الحقين . نعم ، لو لم يكن كسوبا اتجه تعلق الجناية برقبته وجواز بيعه كما يقتل في العمد ، والبيع أدون من القتل ، بل احتمل في المختلف ( 4 ) التعلق بالرقبة وجواز البيع مطلقا لما ذكرناه . وهذا كله مبني على انتقال الملك إلى الموقوف عليه ، أما لو قلنا بعدم انتقاله أو انتقاله إلى الله تعالى تعلق بكسبه قطعا . ويحتمل تعلقها بمال الواقف لو لم نقل بانتقاله عنه ، وتعلقها ببيت المال لو قلنا بالانتقال إلى الله تعالى . قوله : " أما لو جني عليه فإن أوجبت الجناية . . . الخ " . أما استحقاقهم للأرش فلا شبهة فيه ، لأنه عوض عن جزء فائت أو صفة ، وكلاهما من توابع العين التي هي مستحقة لهم أو مملوكة . وأما استحقاقهم القصاص على تقدير فوات نفسه فينبغي تفريعه على القول بانتقال الملك إليهم ليكونوا هم الأولياء . كما لو كان المقتول عبدهم . أما لو قلنا بانتقاله إلى الله تعالى احتمل أن يكون حكم القصاص إلى الحاكم ، لأنه ولي هذه المصالح المتعلقة بالله تعالى . ويحتمل ضعيفا استحقاق الموقوف عليهم من حيث تعلقهم به واستحقاقهم منفعته ، ولاحتمال
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 289 . ( 2 ) راجع التذكرة 2 : 443 ، وغاية المراد : 142 . ( 3 ) ساقط من " و " . ( 4 ) المختلف : 495 .