أما لو جني عليه ، فإن أوجبت الجناية أرشا ، فللموجودين من
الموقوف عليهم . وإن كانت نفسا توجب القصاص فإليهم ، وإن أوجبت
دية أخذت من الجاني . وهل يقام بها مقامه ؟ قيل : نعم ، لأن الدية عوض
رقبته ، وهي ملك للبطون . وقيل : لا ، بل تكون للموجودين من الموقوف
عليهم . وهو أشبه ، لأن الوقف لم يتناول القيمة .
شرح
- القول الأول للشيخ ( 1 ) وجماعة ( 2 ) ووجهه . ما ذكره المصنف من تعذر
استيفائها من رقبته ، إذ لا يتعلق ( الأرش ) ( 3 ) إلا برقبة من يباع ، وقد امتنع ذلك لحق
الموقوف عليه ، فكان عليه أن يفديه بالأرش . والأقوى ما اختاره المصنف ، لأن فيه
جمعا بين الحقين . نعم ، لو لم يكن كسوبا اتجه تعلق الجناية برقبته وجواز بيعه كما يقتل
في العمد ، والبيع أدون من القتل ، بل احتمل في المختلف ( 4 ) التعلق بالرقبة وجواز
البيع مطلقا لما ذكرناه . وهذا كله مبني على انتقال الملك إلى الموقوف عليه ، أما لو قلنا
بعدم انتقاله أو انتقاله إلى الله تعالى تعلق بكسبه قطعا . ويحتمل تعلقها بمال الواقف
لو لم نقل بانتقاله عنه ، وتعلقها ببيت المال لو قلنا بالانتقال إلى الله تعالى .
قوله : " أما لو جني عليه فإن أوجبت الجناية . . . الخ " .
أما استحقاقهم للأرش فلا شبهة فيه ، لأنه عوض عن جزء فائت أو صفة ،
وكلاهما من توابع العين التي هي مستحقة لهم أو مملوكة . وأما استحقاقهم القصاص
على تقدير فوات نفسه فينبغي تفريعه على القول بانتقال الملك إليهم ليكونوا هم
الأولياء . كما لو كان المقتول عبدهم . أما لو قلنا بانتقاله إلى الله تعالى احتمل أن يكون
حكم القصاص إلى الحاكم ، لأنه ولي هذه المصالح المتعلقة بالله تعالى . ويحتمل
ضعيفا استحقاق الموقوف عليهم من حيث تعلقهم به واستحقاقهم منفعته ، ولاحتمال
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 289 .
( 2 ) راجع التذكرة 2 : 443 ، وغاية المراد : 142 .
( 3 ) ساقط من " و " .
( 4 ) المختلف : 495 .