تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الثانية : إذا وقف مملوكا ، كانت نفقته في كسبه ، اشترط ذلك أو لم يشترط . ولو عجز عن الاكتساب كانت نفقته على الموقوف عليهم . ولو قيل في المسألتين كذلك ، كان أشبه ، لأن نفقة المملوك تلزم المالك .
ولو صار مقعدا انعتق عندنا ، وسقطت عنه الخدمة وعن مولاه نفقته .
شرح
- بها قولان يأتي الكلام فيهما ( 1 ) . قوله : إذا وقف مملوكا كانت نفقته في كسبه . . . الخ " . هذا الحكم أيضا متفرع على مالك الوقف ، فإن جعلناه للموقوف عليه - كما اختاره المصنف - ففي نفقته وجهان ، أحدهما : أنه من كسبه ، لأن نفقته من شروط بقائه كعمارة العقار وهي مقدمة من غلته على حق الموقوف عليه ، ولأن الغرض بالوقف انتفاع الموقوف عليه وهو موقوف على بقاء عينه ، وإنما يبقى بالنفقة فيصير كأنه شرطها من كسبه . والثاني - وهو الأقوى - : وجوبها على الموقوف عليه ، لأنه ملكه والنفقة تابعة للملك . وأما إذا قلنا بأن الملك لله تعالى فيبنى على أن نفقة مستحق المنافع كالأجير الخاص والموصى بخدمته على مستحقها أم لا ، فإن جعلناها عليه فهي على الموقوف عليه أيضا وإلا ففي كسبه ، فإن تعذر ففي بيت المال . ويحتمل كونها في بيت المال مطلقا على القول بكون المالك هو الواقف . فالنفقة على الموقوف عليه على الأول وعلى الواقف على الثاني ، فإن تعذر لاعسار أو غيره ففي كسبه ، فإن قصر ففي بيت المال . ويحتمل تقديم كسبه وتقديم بيت المال . وأما عمارة العقار فحيث يشترط وإلا ففي غلته ، فإن قصرت لم يجب على أحد ، بخلاف الحيوان ، لوجوب صيانة روحه . ولو مات العبد فمؤنة تجهيزه كنفقته في حياته . قوله : " ولو صار مقعدا انعتق . . . الخ " . إنما يسقط عن مولاه نفقته من حيث هو مملوك ، لأنه قد صار حرا ، ولكن نفقته
هامش
( 1 ) راجع ص : 384 - 386 .
مسالك الأفهام — صفحة 382 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية