الثانية : إذا وقف مملوكا ، كانت نفقته في كسبه ، اشترط ذلك أو لم
يشترط . ولو عجز عن الاكتساب كانت نفقته على الموقوف عليهم . ولو قيل
في المسألتين كذلك ، كان أشبه ، لأن نفقة المملوك تلزم المالك .
ولو صار
مقعدا انعتق عندنا ، وسقطت عنه الخدمة وعن مولاه نفقته .
شرح
- بها قولان يأتي الكلام فيهما ( 1 ) .
قوله : إذا وقف مملوكا كانت نفقته في كسبه . . . الخ " .
هذا الحكم أيضا متفرع على مالك الوقف ، فإن جعلناه للموقوف عليه - كما
اختاره المصنف - ففي نفقته وجهان ، أحدهما : أنه من كسبه ، لأن نفقته من شروط
بقائه كعمارة العقار وهي مقدمة من غلته على حق الموقوف عليه ، ولأن الغرض بالوقف
انتفاع الموقوف عليه وهو موقوف على بقاء عينه ، وإنما يبقى بالنفقة فيصير كأنه شرطها
من كسبه . والثاني - وهو الأقوى - : وجوبها على الموقوف عليه ، لأنه ملكه والنفقة تابعة
للملك .
وأما إذا قلنا بأن الملك لله تعالى فيبنى على أن نفقة مستحق المنافع كالأجير
الخاص والموصى بخدمته على مستحقها أم لا ، فإن جعلناها عليه فهي على الموقوف
عليه أيضا وإلا ففي كسبه ، فإن تعذر ففي بيت المال . ويحتمل كونها في بيت المال
مطلقا على القول بكون المالك هو الواقف . فالنفقة على الموقوف عليه على الأول وعلى
الواقف على الثاني ، فإن تعذر لاعسار أو غيره ففي كسبه ، فإن قصر ففي بيت المال .
ويحتمل تقديم كسبه وتقديم بيت المال . وأما عمارة العقار فحيث يشترط وإلا ففي
غلته ، فإن قصرت لم يجب على أحد ، بخلاف الحيوان ، لوجوب صيانة روحه . ولو
مات العبد فمؤنة تجهيزه كنفقته في حياته .
قوله : " ولو صار مقعدا انعتق . . . الخ " .
إنما يسقط عن مولاه نفقته من حيث هو مملوك ، لأنه قد صار حرا ، ولكن نفقته
هامش
( 1 ) راجع ص : 384 - 386 .