الخامسة : إذا كان له موال من أعلى ، وهم المعتقون له ، وموال من
أسفل ، وهم الذين أعتقهم ، ثم وقف على مواليه ، فإن علم أنه أراد
أحدهما ، انصرف الوقف إليه ، وإن لم يعلم انصرف إليهما .
شرح
- في آية ( 1 ) الصدقات ، وهم الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمون وفي الرقاب ( 2 ) ، وهو
سبيل الخير ( 3 ) . ودعوى هذا التفصيل لا يخلو من التحكم . والأقوى أن الثلاثة
بمعنى ، وهو قول آخر ( 4 ) للشيخ رحمه الله .
قوله : " إذا كان له موال من أعلى . . . الخ " .
اسم المولى يطلق بالاشتراك اللفظي على معنيين : على السيد الذي أعتق أو
انتهى إليه ولاء العتق ويقال له : المولى من أعلى ، وعلى العبد الذي أعتقه سيده ويقال
له المولى من أسفل بالنسبة إلى المعتق ومن انتقل إليه ولاؤه . فإذا وقف على مواليه فإن
كان له موال من أحد الجانبين خاصة انصرف الوقف إليه قطعا . ولو اجتمع له
الصنفان فإن دلت القرينة على إرادة أحدهما أو كليهما صرف الوقف بحسب القرينة ،
وهذا أيضا لا اشكال فيه . وإن انتفت القرائن رجع إلى تفسيره ، لأنه أعلم بما أراد ،
فإن تعذر الرجوع إليه ، أو قال : إنه لم يقصد شيئا بخصوصه وإنما وقف على مدلول
هذا اللفظ ، ففي بطلان الوقف أو صرفه إليهما أو إلى أحدهما أقوال . وتحقيق القول
فيها يتوقف على مقدمتين :
إحداهما : أنه هل يشترط في الجمع اتحاد معنى أفراده حتى يمتنع تثنية المشترك
باعتبار معانيه والحقيقة والمجاز وجمعهما أم لا ؟ فيه للنحاة مذهبان أشهرهما - كما قاله
في الارتشاف - ( 5 ) وأصحهما - على ما اقتضاه كلام ابن مالك في التسهيل ( 6 ) - أنه لا
يشترط ، لأن ألف التثنية في المثنى وواو الجمع في المجموع بمثابة واو العطف ، فإذا
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .
( 2 ) في " ب ، س " : في الرقاب .
( 3 ) راجع الخلاف 3 : 545 مسألة 12 ، المبسوط 3 : 294 .
( 4 ) راجع الخلاف 3 : 545 مسألة 12 ، المبسوط 3 : 294 .
( 5 ) لم نعثر عليهما .
( 6 ) لم نعثر عليهما .