تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
السراية سلطنة على مال الغير فيقتصر فيها على موضع الوفاق . واعلم أن ما بيناه من الحكم على الأقوال الثلاثة هو ظاهر كلام المصنف : لأنه قال : " ويلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم افتكاكه " . ومفهومه أنا إذا لم نقل بذلك - سواء قلنا بانتقاله إلى الله تعالى أم بقائه على ملك الواقف - لا يفك . وبهذا المفهوم صرح الشهيد - رحمه الله في الدروس فقال : " إن الوجهين مبنيان على المالك ، فإن قلنا هو الله تعالى أو الواقف فلا سراية ، وإن جعلناه الموقوف عليه فالأقرب عدم السراية " ( 1 ) . وفي شرح الارشاد جعل الاحتمال قائما عليهما فقال : " إن احتمال تقويمه يضعف على تقدير القول بانتقال الموقوف إلى الله تعالى ، ويقوى على تقدير القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم " ( 2 ) . هذا لفظه ، ولم يذكر حكمه على القول بعدم انتقاله عن ملك الواقف . والحق : أن الاحتمال قائم على الجميع ، لأن عموم خبر السراية شامل للجميع ، والمنع مباشرة لعارض موجود كذلك ، وقد قررناه سابقا ( 3 ) . والفرق بين ملك الواقف والموقوف عليه ضعيف جدا ، فإن كلا منهما ممنوع من التصرف إما لحق الموقوف عليه مطلقا أو لباقي البطون ، أو لعموم اقتضاء الوقف تحبيس الأصل عن مثل هذا التصرف . وأما القول بانتقاله إلى الله تعالى فقد عرفت أن المراد منه قطع سلطنة المالكين من الواقف والموقوف عليه ، وذلك أيضا لا ينافي إمكان عتقه حيث يدل عليه دليل ، وليس هو في معنى التحرير مطلقا . ولهذا جاز بيعه في بعض الموارد ، بخلاف التحرير ، وإن كان الحكم على تقدير انتقاله إلى الموقوف عليه أوضح . واعلم أنه على القول بالسراية ودفع القيمة يكون بمنزلة إتلاف الوقف على وجه مضمون . وفي شراء حصة من عبد بها يكون وقفا أو اختصاص البطن الموجود
هامش
( 1 ) الدروس : 234 . ( 2 ) غاية المراد : 141 . ( 3 ) في ص : 380 .
مسالك الأفهام — صفحة 381 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية