شرح
السراية سلطنة على مال الغير فيقتصر فيها على موضع الوفاق .
واعلم أن ما بيناه من الحكم على الأقوال الثلاثة هو ظاهر كلام المصنف : لأنه
قال : " ويلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم افتكاكه " . ومفهومه أنا إذا لم نقل
بذلك - سواء قلنا بانتقاله إلى الله تعالى أم بقائه على ملك الواقف - لا يفك . وبهذا
المفهوم صرح الشهيد - رحمه الله في الدروس فقال : " إن الوجهين مبنيان على
المالك ، فإن قلنا هو الله تعالى أو الواقف فلا سراية ، وإن جعلناه الموقوف عليه
فالأقرب عدم السراية " ( 1 ) . وفي شرح الارشاد جعل الاحتمال قائما عليهما فقال : " إن
احتمال تقويمه يضعف على تقدير القول بانتقال الموقوف إلى الله تعالى ، ويقوى على
تقدير القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم " ( 2 ) . هذا لفظه ، ولم يذكر حكمه على القول
بعدم انتقاله عن ملك الواقف .
والحق : أن الاحتمال قائم على الجميع ، لأن عموم خبر السراية شامل
للجميع ، والمنع مباشرة لعارض موجود كذلك ، وقد قررناه سابقا ( 3 ) . والفرق بين
ملك الواقف والموقوف عليه ضعيف جدا ، فإن كلا منهما ممنوع من التصرف إما لحق
الموقوف عليه مطلقا أو لباقي البطون ، أو لعموم اقتضاء الوقف تحبيس الأصل عن
مثل هذا التصرف . وأما القول بانتقاله إلى الله تعالى فقد عرفت أن المراد منه قطع
سلطنة المالكين من الواقف والموقوف عليه ، وذلك أيضا لا ينافي إمكان عتقه حيث
يدل عليه دليل ، وليس هو في معنى التحرير مطلقا . ولهذا جاز بيعه في بعض الموارد ،
بخلاف التحرير ، وإن كان الحكم على تقدير انتقاله إلى الموقوف عليه أوضح .
واعلم أنه على القول بالسراية ودفع القيمة يكون بمنزلة إتلاف الوقف
على وجه مضمون . وفي شراء حصة من عبد بها يكون وقفا أو اختصاص البطن الموجود
هامش
( 1 ) الدروس : 234 .
( 2 ) غاية المراد : 141 .
( 3 ) في ص : 380 .