شرح
يؤثر في إزالة الرق بلا واسطة وهي إنما تؤثر فيه بواسطة المباشرة ، ولأنها من خواص
عتق المباشرة وتوابعه ، فإذا لم يؤثر الأقوى المتبوع وذو الخاصة فالأضعف والتابع أولى .
ووجه السراية ما أفاده المصنف بقوله : " ويلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف
عليهم افتكاكه من الرق ، ويفرق بين العتق مباشرة وبينه سراية بأن العتق مباشرة
يتوقف على انحصار الملك في المباشرة أو فيه وفي شريكه ، وليس كذلك افتكاكه ، فإنه
إزالة للرق شرعا " .
وتقرير الفرق : أن المانع من نفوذ العتق فيه مباشرة فقد شرط من شرائط العتق
مباشرة ، وهو انحصار الملك في المباشرة أو فيه وفي شريك منحصر ، فتخلف لأجله
تأثير المباشرة لفوات هذا الشرط . وليس هذا الشرط معتبرا في عتق السراية ، إذ هو
إزالة الرق شرعا بطريق القهر ، فهي افتكاك محض بمثابة إتلاف الحصة ، فيغرم
قيمتها للموقوف عليه . فحينئذ لا منافاة بين عدم نفوذ الأقوى لفقد شرط ونفوذ
الأضعف لاجتماع شرائطه . ويؤيده عموم قول النبي صلى الله عليه وآله : " من
أعتق شركا من عبد وله مال قوم عليه الباقي " ( 1 ) .
وهذا الفرق مبني على أن المانع من عتق الموقوف عليه إنما هو حق الشركاء كما
تقدم ( 2 ) تقريره منه بقوله : " لتعلق حق البطون به " . وقد عرفت أنه غير جيد ، وأنه
ممنوع من التصرف سواء كان معه شريك أم لا ، لاقتضاء الوقف تحبيس الأصل
مطلقا . وحينئذ فلا فرق بين العتق مباشرة وسراية ، وإنما يتم الفرق في بعض
الفروض ، وهو ما لو كان الوقف على بطون متعددة أو جهات كذلك لا مطلقا . وأما
عموم النص بالسراية فمعارض بمثله في المنع من التصرف في أصل الوقف ، فيبقى
معنا استصحاب حال الوقف إلى أن يثبت الناقل الخالي عن المعارض ، ولاقتضاء
هامش
( 1 ) راجع عوالي اللئالي 3 : 427 ح 24 ، سنن ابن ماجة 2 : 844 ح 2528 ، مسند أحمد بن
حنبل 1 : 56 .
( 2 ) في ص : 378 .