ولو أعتقه الشريك مضى العتق في حصته ولم يقوم عليه ، لأن العتق لا ينفذ
فيه مباشرة ، فأولى أن لا ينفذ فيه سراية . ويلزم من القول بانتقاله إلى
الموقوف عليهم افتكاكه من الرق ، ويفرق بين العتق مباشرة وبينه سراية ،
بأن العتق مباشرة يتوقف على انحصار الملك في المباشر ، أو فيه وفي
شريكه ، وليس كذلك افتكاكه ، فإنه إزالة للرق شرعا فيسري في باقيه ،
فيضمن الشريك القيمة ، لأنه يجري مجرى الاتلاف . وفيه تردد .
شرح
- والكلام هنا ليس في الحبس ، والجهات الدائمة بعده في حكم البطون .
وكيف كان فلا تخلو العبارة عن تجوز . والأولى تعليل عدم صحة عتقه بكون
الوقف يقتضي تحبيس الأصل على الموقوف عليه مطلقا والعتق ينافيه . وحينئذ فالقول
بملكه له لا يقتضي جواز تصرفه في الأصل ، لمنعه من كل تصرف ناقل للملك من
العتق وغيره .
قوله : " ولو أعتقه الشريك مضى العتق في حصته . . . الخ " .
هذا أيضا من جملة ما يتفرع على الخلاف السابق . وتحرير القول في ذلك أن
نقول : العبد الذي بعضه وقف وبعضه طلق لو أعتق صاحب الطلق حصته هل
يسري عليه فينعتق أجمع أم لا ؟ يبنى على أن الملك في الوقف هل يبقى للواقف ، أم
ينقل إلى الله تعالى ، أم إلى الموقوف عليه ؟ فعلى الأولين لا يسري ، لأنه إذا انتقل إلى
الله تعالى كان في معنى التحرير الذي لا يقبل التغيير ، وإذا لم ينتقل عن الواقف كان
في معنى اعتاقه ، وهو ممتنع أيضا ، لما يستلزم من إبطال حق الموقوف عليه .
وعلى القول بانتقاله إلى الموقوف عليه ففي السراية وجهان أشار إليهما
المصنف ، فذهب الأكثر بل كاد يكون إجماعا إلى عدم السراية ، لما أشار إليه المصنف
من العلة ، وهو أن العتق لا ينفذ في الحصة الموقوفة مباشرة كما سبق ( 1 ) فالأولى أن لا
ينفذ فيها سراية . ووجه الأولوية : أن العتق مباشرة أقوى من العتق بالسراية ، لأنه
هامش
( 1 ) في ص : 378 .