وقد يصح بيعه على وجه . فلو وقف حصة من عبد ثم أعتقه ، لم يصح
العتق لخروجه عن ملكه . ولو أعتقه الموقوف عليه لم يصح أيضا ، لتعلق
حق البطون به .
شرح
- باشتراط القبول فيها كانت الشبهة فيها أقوى .
والمراد بكون الملك لله تعالى انفكاك الموقوف عن ملك الآدميين
واختصاصهم ، لا كونه مباحا كغيره مما يملكه الله تعالى . وتظهر فائدة الخلاف في
مواضع سيفرع المصنف بعضها .
قوله : " فلو وقف حصة من عبد ثم أعتقه لم يصح العتق ، لخروجه
عن ملكه " .
هذا من جملة الفروع على انتقال الملك عن الواقف . ولا فرق بين كون الموقوف
حصة من العبد وجميعه ، لاشتراكهما في المعنى . وإنما فرضه في الصحة ليتفرع عليه ما
سيأتي من وقف ( 1 ) الشريك حصته .
قوله : " ولو أعتقه الموقوف عليه لم يصح أيضا ، لتعلق حق البطون
به " .
لما كان الحكم بانتقال الملك إلى الموقوف عليه ربما أوهم جواز تصرفه في العين
بالعتق وغيره والأمر ليس كذلك نبه على منعه أيضا . وعلله بأنه وإن كان مالكا إلا
أن الحق ليس منحصرا فيه بل مشتركا بينه وبين ما بعده من البطون وإن لم تكن
موجودة بالفعل ، فتصرفه فيه بالعتق يبطل حقهم منه فلا يصح .
وهذا التعليل لا يتم مطلقا ، إذ ليس من شرط الوقف أن يكون بعده على
بطون ، بل قد يكون مختصا به ، لما تقدم ( 2 ) من حكمه بصحة الوقف المنقطع الآخر ،
وقد يكون بعده لجهات عامة دائمة ولا تسمى بطونا . ويمكن السلامة من الأول
بجعل الوقف المنقطع حبسا - كما هو أحد الأقوال في المسألة - وإن لم يكن صرح به ،
هامش
كذا في النسخ . والظاهر أن الصحيح : عتق الشريك . وسيأتي في الصفحة التالية .
( 2 ) في ص : 353 .