تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
المذكورة سابقا . وفيه نظر ، لأن الحكم لو كان على الأرض لما استحق من غاب عن البلد منهم شيئا منها ، وهو خلاف الاجماع ، وإنما الحكم أنه لا يجب تتبع من غاب ، مع أنه لو تتبع جاز . ومثله ما لو ذهب فريق من البلد وحضر فريق آخر ، فإن الحكم ينعكس ، وهو ينافي الملك المذكور . وكيف كان فالأقوى الانتقال إليه كما ذكر ، لكن هذا إنما يتم في الموقوف عليه المعين المنحصر . أما لو كان على جهة عامة أو مسجد ونحوه فالأقوى أن الملك فيه لله تعالى ، لتساوي نسبة كل واحد من المستحقين إليه ، واستحالة ملك كل واحد أو واحد معين أو غير معين ، للاجماع واستحالة الترجيح ، ولا المجموع من حيث هو مجموع ، لاختصاص الحاضر به . والمصنف أطلق الحكم بانتقاله إلى الموقوف عليهم ، فيمكن أن يريد به مطلقا كما أطلقه الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - وجماعة ( 2 ) ، نظرا إلى ما تقدم ، وجواز كون الموقوف عليه هو الأمر الكلي مقيدا بمن حضر . وما يقال في جوابه - من أن المالك لا بد أن يكون موجودا في الخارج ، لاستحالة ملك من لا وجود له ولا تعيين - عين المتنازع ، وجاز أن يكون الموقوف عليه الجهة ، والملك لها . ونمنع من عدم قبولها للملك ، فإنه كما يجوز الوقف عليها يجوز نسبة الملك إليها كذلك .والأقوى التفصيل ، خصوصا في الوقف على المسجد والمقبرة ، لأنه فيهما فك ملك كتحرير العبد ، ومن ثم لا يشترط فيه القبول من الحاكم ولا من غيره ، ولا يشترط القبض من الحاكم ، بل كل من تولاه من المسلمين صح قبضه بالصلاة كما مر . ومثله المقبرة . أما الجهات العامة فلما اشترط فيها قبض القيم أو الحاكم وقيل
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 287 . ( 2 ) راجع فقه القرآن 2 : 293 ، والسرائر 3 : 154 ، والدروس : 234 ، والتنقيح الرائع 2 : 311 .