شرح
ظاهرة .
وأجيب عن الأول بأن المراد بتحبيس الأصل أن يكون محبوسا على ملك
الموقوف عليه وما في معناه ، لا يباع ولا يوهب ولا يورث ، والملك إنما زال على هذا
الحد من الشرائط . ومطلق الحبس لا يدل على عدم الخروج ، فإن منه ما يخرج عن
الملك ، مع أن هذا الحبس ليس هو ذاك ، لأنه قسيمه ، فلا يكون قسما منه ، بل هذا
حبس أقوى . وإدخال من يريده مع أولاده إن سلم فبدليل خارج . والأقوى الأول .
والثاني : على تقدير القول بانتقاله عن ملكه إلى من ينتقل ؟ فذهب الأكثر
ومنهم المصنف إلى أنه ينتقل إلى الموقوف عليه ، لما أشار إليه المصنف من أنه مال
مملوك ، لوجود فائدة الملك فيه ، وهي ضمانه بالمثل أو القيمة ، وليس الضمان للواقف
ولا لغيره فيكون للموقوف عليه . ومنعه من بيعه لا ينافي الملك ، كأم الولد ، فإنها
مملوكة للمولى مع عدم جواز بيعها . وقد يجوز بيعه على بعض الوجوه . وسيأتي نقض
ذلك ببواري المسجد وآلاته ، فإنها تضمن بالقيمة وملكها لله تعالى لا للناس . ورد
بأن النقض إنما يتم إذا جعلنا المضمون في الوقف على المعين وقفا ، ولو جعلناه
للموقوف عليهم لم يتم . وفيه نظر ، لأن جعله للموقوف عليهم طلقا ربما يؤكد النقض
من حيث إن ذلك آكد في تحقق الملك ، بخلاف جعله وقفا ، فإنه يبقى على أصل
الشبهة .
واحتج الإمام فخر الدين ( 1 ) على الانتقال إليه برواية علي بن سليمان النوفلي ( 2 )
المتضمنة للسؤال عن أرض موقوفة على قوم منتشرين متفرقين في البلاد ، فأجاب
أبو جعفر الثاني - عليه السلام - بأنها لمن حضر البلد الذي فيه الملك . ووجه
الاستدلال من اللام المفيدة للملك ، وأن المحكوم عليه هو الأرض لا منفعتها ، لأنها
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 390 .
( 2 ) الكافي 7 : 38 ح 37 ، الفقيه 4 : 178 ح 627 ، التهذيب 9 : 133 ح 563 ، الوسائل
13 : 308 ب " 8 " من أبواب الوقوف والصدقات ح 1 .