ولو وقف مسجدا صح الوقف ولو صلى فيه واحد . وكذا لو وقف
مقبرة تصير وقفا بالدفن فيها ولو واحدا .
شرح
الحاكم ، لأن الناظر مقدم عليه ، فإن لم يكن لها ناظر خاص فالقبض إلى الحاكم .
قوله : " ولو وقف مسجد صح الوقف . . . الخ " .
أطلق المصنف تحقق قبض المسجد بصلاة واحد فيه بعد الوقف وقبض المقبرة
بدفن واحد فيها . ويجب تقييده لوقوع ذلك بإذن الواقف ليتحقق الاقباض الذي
هو شرط صحة القبض . وقيده آخرون ( 1 ) بإيقاع الصلاة والدفن بنية القبض أيضا ، فلو
أوقعا ذلك لا بنيته - كما لو وقع قبل العلم بالوقف ، أو بعده قبل الإذن في الصلاة ،
أو بعدها لا بقصد القبض - إما لذهوله عنه أو لغير ذلك لم يلزم ، ومثله الدفن . وإنما
اختص هذا الوقف بنية القبض ولم يشترط في مطلقه لأن المقصود هنا صرفه إلى الجهة
الموقوف عليها ، وقبض بعض المستحقين كقبض الأجنبي بالنسبة إلى قبض الموقوف
عليه ، فلا بد من نية صارفة له إلى الوقف ، بخلاف الوقف على معين ، فإن قبضه
متحقق لنفسه ، والمطلوب صرفه إليه وهو حاصل ، فلا حاجة إلى قصد تعيينه . ومن
الفرق يظهر أن القابض لو كان وكيلا عن الموقوف عليه اعتبر قصده القبض عن
الغير . وكذا لو وقف الأب أو الجد ما بيدهما على المولى عليه اعتبر قبضهما عن الطفل ،
ولا يكفي استصحاب يدهما ، لأن القبض السابق محسوب لنفسه لا لغيره .
هذا كله إذا لم يقبضه الحاكم الشرعي أو منصوبه وإلا فالأقوى الاكتفاء به
إذا وقع بإذن الواقف ، لأنه نائب المسلمين وهذا في الحقيقة وقف عليهم وإن اختص
بجهة المسجد والمقبرة ، ولأنه والي المصالح العامة لو سلم عدم كونه وقفا على
المسلمين ، فيعتبر قبضه . وربما كان قبضه أقوى من قبض المصلي والدافن ، لأن
الصلاة والدفن تصرف في الوقف ، وهو فرع صحة الوقف التي هي فرع تحقق
القبض ، بخلاف قبض الحاكم ، لأنه نفس حقيقته .
واعلم أنه لا فرق في الصلاة بين الواجبة والمندوبة ، ولا بين الواقعة من الواقف
هامش
( 1 ) كالعلامة في القواعد 1 : 267 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 9 : 24 .