تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ولو وقف مسجدا صح الوقف ولو صلى فيه واحد . وكذا لو وقف مقبرة تصير وقفا بالدفن فيها ولو واحدا .
شرح
الحاكم ، لأن الناظر مقدم عليه ، فإن لم يكن لها ناظر خاص فالقبض إلى الحاكم . قوله : " ولو وقف مسجد صح الوقف . . . الخ " . أطلق المصنف تحقق قبض المسجد بصلاة واحد فيه بعد الوقف وقبض المقبرة بدفن واحد فيها . ويجب تقييده لوقوع ذلك بإذن الواقف ليتحقق الاقباض الذي هو شرط صحة القبض . وقيده آخرون ( 1 ) بإيقاع الصلاة والدفن بنية القبض أيضا ، فلو أوقعا ذلك لا بنيته - كما لو وقع قبل العلم بالوقف ، أو بعده قبل الإذن في الصلاة ، أو بعدها لا بقصد القبض - إما لذهوله عنه أو لغير ذلك لم يلزم ، ومثله الدفن . وإنما اختص هذا الوقف بنية القبض ولم يشترط في مطلقه لأن المقصود هنا صرفه إلى الجهة الموقوف عليها ، وقبض بعض المستحقين كقبض الأجنبي بالنسبة إلى قبض الموقوف عليه ، فلا بد من نية صارفة له إلى الوقف ، بخلاف الوقف على معين ، فإن قبضه متحقق لنفسه ، والمطلوب صرفه إليه وهو حاصل ، فلا حاجة إلى قصد تعيينه . ومن الفرق يظهر أن القابض لو كان وكيلا عن الموقوف عليه اعتبر قصده القبض عن الغير . وكذا لو وقف الأب أو الجد ما بيدهما على المولى عليه اعتبر قبضهما عن الطفل ، ولا يكفي استصحاب يدهما ، لأن القبض السابق محسوب لنفسه لا لغيره . هذا كله إذا لم يقبضه الحاكم الشرعي أو منصوبه وإلا فالأقوى الاكتفاء به إذا وقع بإذن الواقف ، لأنه نائب المسلمين وهذا في الحقيقة وقف عليهم وإن اختص بجهة المسجد والمقبرة ، ولأنه والي المصالح العامة لو سلم عدم كونه وقفا على المسلمين ، فيعتبر قبضه . وربما كان قبضه أقوى من قبض المصلي والدافن ، لأن الصلاة والدفن تصرف في الوقف ، وهو فرع صحة الوقف التي هي فرع تحقق القبض ، بخلاف قبض الحاكم ، لأنه نفس حقيقته . واعلم أنه لا فرق في الصلاة بين الواجبة والمندوبة ، ولا بين الواقعة من الواقف
هامش
( 1 ) كالعلامة في القواعد 1 : 267 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 9 : 24 .